الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - ١٦-سنة و فتوى كل أمير
حقيقة سلوك الشيخين في هذا المجال. .
و مهما يكن من أمر فقد قال ابن تيمية: «فأحمد بن حنبل و كثير من العلماء يتبعون عليا فيما سنه، كما يتبعون عمر و عثمان فيما سناه، و آخرون من العلماء-كمالك و غيره-لا يتبعون عليا فيما سنه. و كلهم متفقون على اتباع عمر و عثمان فيما سناه» [١].
١٥-سنة كل إمام عادل:
ثم لما مست الحاجة إلى فتاوى و تبريرات أخرى اقتضتها سياسات الحكام، و تصدى الحكام لسن بعض السنن، جاء المبرر الآخر المنسوب إلى ابن عباس، ليكون أكثر قبولا لدى أهل العلم، و إن كنا لا نوافق على نسبته له، ليقول:
«السنة سنتان: من نبي، أو من إمام عادل» [٢].
١٦-سنة و فتوى كل أمير:
و حين زاد تدخل الحكام في شرع اللّه، و في دينه، و اتسع نطاقه، و تعدى دائرة الخلفاء، و كان لا بد من تبرير ذلك أيضا، قالوا:
إنه بعد موت أبي بكر، و فتح سائر البلاد في عصر عمر، و بعده، تزايد تفرق الصحابة في البلاد. فكان أمير كل بلد يجتهد، لو لم يكن فيها صحابي [٣].
[١] منهاج السنة ج ٣ ص ٢٠٥ و قواعد في علوم الحديث ص ٤٤٦.
[٢] كنز العمال ج ١ ص ١٦٠ عن الديلمي في الفردوس.
[٣] راجع: الخطط و الآثار للمقريزي ج ٢ ص ٣٣٢ و تاريخ حصر الاجتهاد ص ٩٠ و ٩٢ و ٩٣.