الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - المرسوم العام
عود على بدء:
و بعد ما تقدم نقول:
إنهم حين منعوا الناس من السؤال عن معاني القرآن، و رواية حديث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كتابته، و واجهتهم مشكلة إيجاد البديل، و رأوا: أن الحل الأفضل هو توجيه الناس إلى ما عند أهل الكتاب، فإن ذلك ينسجم مع الخلفيات التي كانت لدى الكثيرين، و يدفع الآخرين للتعرف على ما عند هؤلاء الناس من عجائب و غرائب، ثم هو يخفف من حدة الضغوطات التي يتعرضون لها فيما يرتبط باهتمام الناس بالمعارف الدينية.
و تبقى مشكلة الفتوى، و هي مشكلة سهلة الحل، و قد وجدوا لها التدبير المناسب و المعقول بنظرهم، كما سنرى. أما كيف وجهوا الناس نحو علوم أهل الكتاب، فذلك هو الأمر المهم و الحساس، الذي لا بد لنا هنا من الإشارة إلى بعض فصوله و شواهده، فنقول:
المرسوم العام:
لقد كان لا بد لهم بادئ ذي بدء من إعطاء رواية الإسرائيليات جوازا شرعيا، مستندا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ليقبله الناس، و ليكون حجة على من يريد أن يعترض، فكان أن أصدروا مرسوما عاما، منسوبا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول: «حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج» . كما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و أبو هريرة، و أبو سعيد الخدري [١].
[١] راجع: صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ ه. ج ٢ ص ١٦٥ و المصنف للصنعاني ج ٦ ص ١٠٩ و ١١٠ و ج ١٠ ص ٣١٠ و ٣١١ و ٣١٢ هوامشه و الجامع الصحيح-