الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧ - جرأة القصاصين و سيطرتهم
و دعا عطاء بن أبي رباح بخمسة قصاص، فقال: قصوا في المسجد الحرام.
قال: و هو جالس إلى أسطوانة.
قال: فكان خامسهم عمر بن ذر [١]و أما سيطرتهم على عقول الناس، فذلك أوضح من الشمس، و أبين من الأمس، و يوضح ذلك كثير من الحالات و القضايا التي حصلت لبعض المعروفين، الذين كانوا يرفضون طريقتهم، و ينظرون إليهم بعين الريب و الشنآن.
و لكن كانت كلماتهم تجذبهم، و أحاديثهم تسحرهم، رغم علمهم بكونها موضوعة و مكذوبة.
و من غريب ما يذكر هنا: أن أم الإمام أبي حنيفة لا تقبل بفتوى ولدها، و لكنها ترضى بقول قاص يقال له: زرعة [٢].
كما أن أحد الكبار المعروفين يحتج لبعض الأمور بقول أحد القصاصين من مسلمة أهل الكتاب، و هو تميم الداري [٣].
و حين حاول الشعبي أن ينكر على أحد القصاصين في بلاد الشام ما يأتي به من ترهات، قامت عليه العامة تضربه، و لم يتركه أتباع ذلك القاص، حتى قال برأي شيخهم نجاة بنفسه [٤].
[١] المصدر السابق ص ٣٢.
[٢] القصاص و المذكرين ص ٩٠ و تاريخ بغداد ج ٣ ص ٣٦٦.
[٣] عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٢٩٧.
[٤] السنة قبل التدوين ص ٢١١ عن تمييز المرفوع عن الموضوع ص ١٦ ب. و الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع.