الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - تكريس المذاهب بالأموال
و قد ذكر ابن الفوطي ما يدل على أن رسم التمذهب بالمذاهب الأربعة في بغداد، و المنع من ذكر آراء غيرهم قد كان قبل هذا التاريخ بحوالي عشرين سنة أو أكثر، فراجع كلامه حول افتتاح المدرسة المستنصرية، ثم رسم تعليم المذاهب الأربعة فيها، و المنع مما عداها [١].
و قد كان ابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣ ه. قد أفتى بحرمة الخروج على تقليد الأئمة الأربعة، مستدلا له بإجماع المحققين [٢].
تكريس المذاهب بالأموال:
و نقل البعض: أن العباسيين في بغداد طلبوا من أهل المذاهب أموالا، فلم يستطع الشيعة تأمين المال المطلوب، لكن الحنفية، و المالكية، و الحنبلية، و الشافعية قد دفعوا المال المطلوب لأجل اتساع حالهم، و تيسر المال لديهم، و كان ذلك في زمن الشريف المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه. فآل ذلك إلى تكريس المذاهب في الأربعة، و اتفقوا على بطلان ما عداها، و جوزوا الاجتهاد في المذهب، و لم يجوزوا الاجتهاد عن المذهب [٣].
و قد فصل ابن قيم الجوزية أقوال القائلين بانسداد باب الاجتهاد، و زمان ذلك الانسداد، و قولهم: لا يجوز الاختيار بعد الماءتين، و ناقش تلك الأقوال، فراجع [٤].
[١] تاريخ حصر الاجتهاد ص ١٠٥-١٠٧.
[٢] المصدر السابق ص ١٠٨.
[٣] راجع: رياض العلماء ج ٤ ص ٣٣ و ٣٤.
[٤] أعلام الموقعين ج ٢ ص ٢٧٥-٢٧٨. و الاجتهاد في الإسلام ص ٢١٨-٢٤٦.