الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - ضرورة وجود الإمام
ضرورة وجود الإمام:
و لسنا بعد ذلك كله بحاجة إلى التأكيد على أنه كان لا بد لهذا الدين من رائد و حافظ، و إمام يحفظ له مسيرته، و ينشر تعاليمه، و يربي الناس تربية إلهية صالحة و قويمة. و يكون هو الضمانة الحقيقية له على مر العصور، و كر الأيام و الدهور.
و قد كان أئمة أهل البيت الأطهار «عليهم السلام» هم هذه الضمانة، التي بها حفظ الدين و أحكامه، و بهم سلمت رسومه و أعلامه. و كيف لا، و هم سفينة نوح، و أحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما، و اهتدى بهديهما.
و هذا ما يفسر لنا ما روي عن الإمام الباقر «عليه السلام» في قوله للحكم بن عيينة (عتيبة) ، و سلمة بن كهيل: شرّقا و غرّبا، فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا [١].
و يقول «عليه السلام» عن الحسن البصري: «فليذهب الحسن يمينا و شمالا؛ فو اللّه، ما يوجد العلم إلا ههنا» [٢].
[١] اختيار معرفة الرجال ص ٢١٠ و ٢٠٩ و الكافي ج ١ ص ٣٩٩ و بصائر الدرجات ص ٩ و الوسائل (ط دار الإسلامية) ج ١٥ ص ١٩٦.
[٢] الكافي ج ١ ص ٥٠ و الوسائل (ط دار الإسلامية) ج ١٨ ص ٤٢-٤٣ و ٨.