الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - ٢-إحراجات لا بد من الخروج منها
و واضح: أن مراده من الصحابة المجمعين من عدا عليا «عليه السلام» ، لأن المعتزلي نفسه يقول: «إنما قال أعداؤه: لا رأي له؛ لأنه كان متعبدا بالشريعة، لا يرى خلافها» .
إلى أن قال: «و غيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه، و يستوفقه، سواء أكان مطابقا للشرع أم لم يكن. و لا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده، و لا يقف مع ضوابط و قيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه، تكون أحواله إلى الانتظام أقرب» [١].
و قد قال عثمان للناس على المنبر: «أيها الناس، إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كراهة تفرقكم عني، ثم بدا لي الخ. .» [٢].
و هناك مواقف إيجابية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تجاه بعض المخلصين من صحابته، الذين كانوا يملكون مؤهلات نادرة، و ميزات فريدة، تجعل لهم الحق دون كل من عداهم بالتصدي لإمامة الأمة، و قيادتها. و أعني به عليا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام.
و قد ركزت كلمات و مواقف الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» على إظهار تلك الميزات الفريدة بالذات، سواء منها ما يرتبط بفضائله «عليه السلام» الذاتية، أو فيما يرتبط بما له من جهاد و سوابق.
ثم أوضحت تلك المواقف النبوية، و النصوص عنه «صلى اللّه عليه
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٨.
[٢] حياة الصحابة ج ١ ص ٤٥٥ عن مسند أحمد ج ١ ص ٦٥ و راجع ص ٦١.