نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - القسم الثاني دور التقوى في تقرير مصير الإنسان
القسم الثاني: دور التقوى في تقرير مصير الإنسان
«أُوصِيكُمْ عِبادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثالَ ووَقَّتَ لَكُمُ الْآجالَ وَأَلْبَسَكُمُ الرِّياشَ وأَرْفَغَ لَكُمُ الْمَعاشَ وأَحاطَ بِكُمُ الْإِحْصاءَ وأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزاءَ وآثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوابِغِ والرِّفَدِ الرَّوافِغِ وأَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوالِغِ فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً ووَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً فِي قَرارِ خِبْرَةٍ ودارِ عِبْرَةٍ أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيها ومُحاسَبُونَ عَلَيْها».
الشرح والتفسير
ما أن فرغ الإمام عليه السلام من حمداللَّه والثناء عليه والشهادة لرسول اللَّه بالنبوة في المقطع الاول من الخطبة حتى تطرق عليه السلام إلى أهم مسألة تلعب دورها في تقرير مصير الإنسانية ألاوهي التقوى، فيوصي بها الجميع ثم يذكر عشر صفات للَّه كلها تدعو إلى التقوى. فتارة يتحدث عن النعم الموفورة، وتارة أخرى عن الحساب والجزاء، وأحياناً يشير إلى النذر الإلهية وإتمام الحجة، كما يتكلم عن محدودية عمر الإنسان وما يتعرض له من تمحيص واختبار، وكل واحد منها من شأنه أن يسوقه إلى التقوى فقال عليه السلام:
«أوصيكم عباداللّه بتقوى اللّه الذي ضرب الأمثال»
فالأمثلة والتشبيهات التي وردت في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه و آله وكلمات المعصومين عليهم السلام لتقريب الحقائق العقلية إلى الأذهان وتجعلها في متناول الحس، لا تخرج عن أربع صور هى: تشبيه المحسوس بالمحسوس (بالطبع المحسوس الثاني لابدّ أن يكون أوضح من المحسوس الأول)، تشبيه المعقول بالمحسوس، وتشبيه المحسوس بالمعقول، وأخيراً تشبيه المعقول بالمعقول، والغرض من كل هذه التشبيهات هو الاستئناس بالمسائل التربوية والأوامر