نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - منزلة أهل البيت عليهم السلام
الواردة بهذا الشأن. [١] ويبدو التفسير الأول أنسب. وأخيراً فالعبارة
«الهيم العطاش»
تفيد أنّهم عليه السلام منبع ماء الحياة، وأنّكم بأشدّ الحاجة إليهم، وعليه يجب عليكم المسارعة إليهم دون أدنى تريث أو ترديد.
منزلة أهل البيت عليهم السلام
يتضح بجلاء مما مر معنا في هذا القسم من الخطبة أنّ وجود أهل البيت من عترة النبي صلى الله عليه و آله بين المسلمين، وتبعية الامّة لأقوالهم وأفعالهم إنّما تعصمهم من خطر الضلال، فهم أزمة الحق ومصابيح الهدى وأعلام الدين وألسنة الصدق وتراجمة الوحي. أمّا الروايات والأخبار الواردة من الفريقين في التأكيد على حبهم فذلك لأن حبهم يبعث على إتباعهم، وبالتالي فانّ اتباعهم هو أساسا الهداية والحركة نحو الحق. ومن تلك الروايات ما اورده الفخر الرازي في تفسيره المعروف عن الزمخشري في الكشاف أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«من مات على حب آل محمد مات شهيداً».
«ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له».
«ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً».
«ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان».
«ألا ومن مات على حب آل محمد، بشره ملك الموت بالجنّة».
«ألا ومن مات على بغض آل محمد، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آئس من رحمة اللّه». [٢]
وورد في حديث أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة، وكتابه وأهلبيتي، ثم أمتي، ثم أسألهم: ما فعلتم بكتاب اللّه وبأهل بيتي؟» [٣]
هذا غيض من فيض الأحاديث والروايات التي صرحت بمنزلة أهل البيت وأكدت على حبهم والتمسك بهم.
[١] للوقوف بصورة أعمق على هذه الآيات واقوال مفسري الشيعة والسنة راجع كتاب رسالة القرآن، ج ٩.
[٢] تفسير الفخر الرازي ٢٧/ ١٦٥، الآية ٣٣ من سورة الشورى.
[٣] اصول الكافي ٢/ ٦٠٠، ح ٤.