نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ١- كيف نجتاز الصراط بسهولة؟!
والانحراف ويبقى على نهجه في سلوك الصراط المستقيم. ثم أشار عليه السلام إلى ست صفات أخرى من صفات المتقين فقال:
«و بادر من وجلٍ، وأكمش [١] في مهلٍ، ورغب في طلبٍ، وذهب عن هربٍ، وراقب في يومه غده، ونظر قدماً أمامه»
فهو يستثمر كافة فرص العمر من أجل الفوز بسعادة الدار الآخرة، فهو يقبل على ما ينبغي الاقبال عليه، ويبتعد عن كل ما من شأنه إبعاده عن سبيل السعادة والفلاح. أجل هذه هى الصفات التي تنطوي عليها التقوى والتي ينبغي للعباد أن يجعلوها نصب أعينهم ويسعون جاهدين لاكتسابها. ثم يختتم الإمام عليه السلام هذه المقطع من الخطبة بالإشارة إلى النتيجة التي تترتب على التقوى أو عدمها:
«فكفى بالجنّة ثواباً ونوالًا، وكفى بالنّار عقاباً ووبالًا، وكفى باللّه منتقماً ونصيراً! كفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً»
حقاً أنّ الإمام عليه السلام لمعجز في عباراته القصيرة التي تناولت التقوى بالشكل الذي لم يسمع نظيره من أحد، وهى العبارات التي تسوق أضعف الأفراد إلى العمل والسعي والحركة، فما أحراها أن سميت بالخطبة الغراء.
تأمّلان
١- كيف نجتاز الصراط بسهولة؟!
أشارت الخطبة إلى الصراط؛ الجسر الذي يرده كافة الأفراد يوم القيامة، وقد أسهبت الروايات الإسلامية في الحديث عنه، وان لم ترد كلمة الصراط بهذا المعنى في القرآن، إلّافي موردين ولعل المراد بهما طريق الحق والباطل في الدنيا، بينما وردت تعبيرات أخرى في القرآن الكريم من قبيل المرصاد الذي ذهب جماعة من المفسيرين إلى أنّ المراد به الصراط. على كل حال كما أسلفنا فانّ الذي يستفاد من الروايات هو أن الصراط جسر على جهنم حاد مخيف فمن عبره دخل الجنّة، ومن تعثر هوى في نار جهنم، بل صرحت بعض الروايات أنّ الصراط وسط النار، إلّاأن المؤمنين يجتازونه كالبرق على غرار مرورهم من وسط نار الدنيا. وقد ورد في أوصاف الصراط وانه جسر على جهنم ويؤدي إلى الجنّة ولايمكن دخول الجنّة إلّابعد
[١] «أكمش» من مادة «كمش» على وزن عطش أسرع، والمراد بها في العبارة جد السير في مهلة الحياة.