نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - الغنى عن بيعة مروان
«أوَ لَمْ يُبايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمانَ؟ لا حاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّها كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ، لَوْ بايَعَنِي بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ. أَما إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ، هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ، وسَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ ومِنْ وَلَدِهِ يَوْماً موتا أَحْمَرَ».
الشرح والتفسير
الغنى عن بيعة مروان
كما أوردنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام لما استشفع إليه الحسن والحسين عليه السلام في العفو عن مروان بن الحكم لما أسر يوم الجمل، ثم إقترحا على الإمام عليه السلام بيعته، فقال
«أو لم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لَاحَاجَةَ لي في بَيعَته! إنّهَا كَفٌّ يَهوديّةٌ، لَو بَايَعَني بكَفّه لَغَدَرَ بسبّته». [١]
وتشبيه يده باليد اليهودية تعد إشارة واضحة إلى خيانة مروان وغدره الذي ورثه في الواقع من أبيه الحكم، عم عثمان بن عفان الذي كان يتجسس على رسولاللَّه صلى الله عليه و آله لصالح الكفار والمشركين والمنافقين إلى جانب سخريته واستهزائه بالنبي صلى الله عليه و آله فنفاه صلى الله عليه و آله إلى الطائف، ولم يشفع رسولاللَّه صلى الله عليه و آله عثمان في رده إلى المدينة فلما ولي عثمان الخلافة كان أحد أسوأ أعماله التي دعت الناس للقيام عليه إعادة الحكم بن أبيالعاص إلى المدينة. ومن الطبيعي ألا يكون هناك من اعتبار لبيعة هذا الرجل الذي بايع علياً عليه السلام ثم نقض بيعته ولم يقم لها وزناً، رغم أنّ البيعة كانت محترمة حتى في الجاهلية. فقد نقض بيعته وأجج نار الجمل، فلو بايع ثانية لنقض هذه البيعة
[١] «سبة» على وزن غدة تعنى الطعنة في موضع واصلها من سب كما ترد كناية عن مخرج الإنسان، وقد وردت بهذا المعنى في العبارة المذكورة، ومعنى الكلام محمول على وجهين: أحدهما أن يكون ذكر السبة إهانة له وغلظة عليه، والعرب تسلك مثل ذلك في خطبها وكلامها، والثاني أن يريد بالكلام حقيقة لامجازاً، وذلك لأنّ الغادر من العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده أو عقد قد عقده، قبل إستهزاء بما كان قد أظهره من اليمين والعهد، وسخرية وتهكماً. (شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ٦/ ١٤٧).