نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - القسم الأول طائفة من الفنون القتالية
القسم الأول: طائفة من الفنون القتالية
«مَعاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ، وَتَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ، وَعَضُّوا عَلَى النَّواجِذِ، فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ. وَأَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ، وَقَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمادِها قَبْلَ سَلِّها، وَالْحَظُوا الْخَزْرَ، وَاطْعُنُوا الشَّزْرَ، وَنافِحُوا بِالظُّبَى، وَصِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطا».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى تسعة من أساليب وفنون القتال العملية في ساحة المعركة فقال عليه السلام:
«معاشر المسلمين استشعروا الخشية، وتجلببوا السّكينة»
إستشعروا من مادة شعار من الثياب ما يكون دون الدثار وهو يلي الجلد، أي اجعلوا الخوف من اللَّه تعالى شعاركم، وتجلببا من مادة جلباب الثوب المشتمل على البدن وعادة ما يطلق على الثوب الذي تستر به المرأة رأسها وعنقها وبعض صدرها وظهرها، وهو أطول من الخمار وأقصر من الرداء. فالأمر الأول الذي يؤكد الإمام عليه السلام وجوب اختلاطه بروح المقاتل وقلبه هو خوف اللَّه وخشيته والشعور بالمسؤولية تجاه أوامر اللَّه في طاعتها وإمتثالها، ولعل هذا أهم الدوافع التي ينبغي أن يتحلى به المقاتل المؤمن فيمنحه الثبات والصمود تجاه العدو. الأمر الثاني الذي أكده الإمام عليه السلام هو أن يتحلى المقاتل بالسكينة والحلم والوقار، وذلك لأنّ أدنى إضطراب في ميدان القتال أمام العدو إنّما يكشف عن الضعف والعجز، وهذا ما يجعل العدو في مطمع من إقتحام الميدان واللجوء إلى الهجوم. والواقع أنّ الأفراد الأقوياء والشجعان يتصفون دائما بالتماسك وضبط النفس، بينما يعيش الضعفاء والجبناء حالة من الاضطراب والقلق على الدوام. وقد قال