نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٢- محمد بن أبيبكر
٢- محمد بن أبيبكر
أم محمد بن أبيبكر أسماء بنت عميس، كانت تحت جعفر بن أبيطالب، وهاجرت معه إلى الحبشة، فولدت له هناك عبداللَّه بن جعفر الجواد، ثم قتل عنها يوم مؤتة، فخلف عليها أبوبكر الصديق، فأولدها محمدا، ثم مات عنها، فخلف عليها علي بن أبيطالب، وكان محمد ربيبه وخريجه، وجاريا عنده مجرى أولاده، رضع الولاء والتشيع منذ الصبا، فنشأ عليه، فلم يكن يعرف له أبا غير علي، ولا يعتقد لأحد فضيلة غيره، حتى قال عليه السلام: محمد إبني من صلب أبيبكر. ومن الامور المهمة في حياة محمد بن أبيبكر أنّه كتب إلى الإمام عليه السلام حين ولاه مصر أنّه لاعلم لي بالسنة، فكتب إليه كتاباً، كان ينظر فيه ويتأدب بأدبه، فلما ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله، أخذ كتبه أجمع، فبعث بها إلى معاوية، فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويتعجب منه، فقال الوليد بن عقبة وهو عند معاوية وقد رأى إعجابه به: مر بهذه الأحاديث أن تحرق، فقال معاوية: مه، لا رأي لك! فقال الوليد: أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها! قال معاوية: ويحك! أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا! واللَّه ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم. فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله؟ فقال: لو لا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لأخذنا عنه. ثم سكت هنيهة، ثم نظر إلى جلسائه فقال: إنا لانقول إنّ هذه من كتب علي بن أبيطالب، ولكن نقول: هذه من كتب أبي بكر كانت عند إبنه محمد، فنحن ننظر فيها، ونأخذ منها. [١]
[١] الغارات ١/ ٢٥٢.