نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الرابعة و السبعون
ومن خطبة له عليه السلام
لما عزموا على بيعة عثمان
نظرة إلى الخطبة
و نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدتِه أصحاب الشورى، وتعديده فضائله وخصائصه التي بأنّ بها منهم ومن غيرهم قد رَوَى الناس ذلك فأكثروا؛ والذي صحَّ عندنا أنّه لم يكن الأمرُ كما رُوِي من تلك التعديدات الطويلة؛ ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبدُالرحمن والحاضرون عثمانَ، وتلكّأ هو عليهالسلام عن البيعة: إنّ لنا حقًّا إن نعطَه نأخذه، وإن نمَنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السُّرى؛ في كلام قد ذكره أهل السيرة؛ وقد أوردنا بعضه فيما تقدم، ثم قال لهم: أنشدكم الله! أفيكم أحَدٌ آخَى رسولَ الله صلى الله عليه و آله بينه وبين نفسه؛ حيث آخى بينَ بعض المسلمين وبعضٍ غيري؟ فقالوا: لا؛ فقال أفيكم أحدٌ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه و آله:
«مَنْ كنت مولاه فهذا مولاه»
غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد؟ قال له رسول الله صلى الله عليه و آله:
«أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»
غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكُم من اؤتمن على سورة براءة، وقال له رسول الله صلى الله عليه و آله إنّه لا يؤدي عَنّي إلا أنا أو رجل
[١] سند الخطبة: لقد استفاد بعض شرّاح نهجالبلاغة من كلام ابن أبي الحديد أنّ لديه خطبة طويلة لأميرالمؤمنين علي عليه السلام بعد بيعة عبدالرحمن بن عوف لعثمان وما ورد في هذه الخطبة طرفا منها، حيث أشار الإمام عليه السلام إلى فضائله وسوابقه ثم قال: «إنّي أحق بها من غيري وواللَّه لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة» (شرح نهجالبلاغة للعلّامة الخوئي ٥/ ٢٢٣).