نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - من الأدعية التربوية للإمام على عليه السلام
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما وَأَيْتُ مِنْ نَفْسِي ولَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسانِي ثُمَّ خالَفَهُ قَلْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزاتِ الْأَلْحاظِ وَسَقَطاتِ الْأَلْفاظِ وشَهَواتِ الْجَنانِ وهَفَواتِ اللِّسانِ».
الشرح والتفسير
من الأدعية التربوية للإمام على عليه السلام
أوردنا سابقا أنّ الإمام عليه السلام يسأل اللَّه سبحانه العفو والمغفرة من أربعة أشياء والتي يشكل كل واحد منها في الواقع مشكلة من المشالك الأخلاقية المهمة والعقبات المعنوية التي تعترض سبيل الإنسان ومما لاشك فيه أنّ الإنسان إذا تغلب على هذه العقبات فانه سيبلغ شاطئ الأمان وينال الفلاح والسعادة. فقد استهل دعائه عليه السلام بالقول:
«اللّهمّ اغفرلي ما أنت أعلم به منّي، فإن عدت فعد علىّ بالمغفرة»
فرصيد الإنسان هو النسيان فيقارف الكثير من الذنوب والمعاصي إلى درجة نسيانها وعدم الاعتذار إلى اللَّه منها وطلب العفو والمغفرة، أو الاصرار عليها وعدم الكف عنها دون الالتفات إليها حتى تثقل كاهله. وهنا ينبغي التضرع إلى اللَّه سبحانه:
«اللّهم اغفر لي ما انت أعلم به مني، فان عدت فعد علي بالمغفرة»
كما ينبغي استحضار الذنوب والمعاصي وسؤال اللَّه العفو والصفح. وممّا لاشك فيه أنّ هذا النسيان آفة سعادة الإنسان، بحيث يؤدي إلى بعض المشاكل التي يتعذر على الإنسان حلها، ومن هنا يتوجب على الإنسان الاستعاذة باللَّه من هذا النسيان، وسؤال اللَّه العافية من الذنوب المنسية، وقد أبلغ القرآن في التعبير عن مثل هذه الذنوب فقال:
«يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً