نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - من الأدعية التربوية للإمام على عليه السلام
بينما نعيش الشرك في إيماننا ومن ذلك الشيطان المتمثل بهوى النفس الذي يلقي بظلاله على جميع زوايا الحياة البشرية، والدعاء الوارد في الخطبة من الدروس القيمة التي تحذر من هذا الخطر العظيم. وأخيراً يستغفر اللَّه سبحانه من أربعة أشياء ويستعيذ باللَّه منها
«اللّهمّ اغفر لي رمزات [١] الألحاظ، [٢] وسقطات [٣] الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات [٤] اللّسان»
فالعبارة إشارة إلى ذنوب العين والقلب واللسان التي قد تكون من أخطر الذنوب والمعاصي. فنظرات الازدراء للمؤمنين والإشارات المشوبة بالغرور والاستخفاف، وارسال الكلام على عواهنه دون إجالة الفكر والذي قد يقود إلى الاضغان والاحقاد وإثارة الخلافات والتوتراث واراقة ماء وجه الآخرين إلى جانب النزوع نحو الشهوات والرغبات التي تقذف بالإنسان في أودية الخطيئة والاثم ومقارفة بعض المعاصي التي تفرزها حالة العبثية في الحديث والتي تؤدي إلى عدّة مفاسد، كل هذه الامور من أعدى أعداء سعادة الإنسان وفلاحه، والإمام عليه السلام حين يسأل اللَّه العفو عن هذه الامور إنّما يهدف التحذير العملي من مغبة هذه الامور الأربعة وعدم الاستخفاف بمدى خطورة ذنوبها. وأما الفارق بين رمزات الالحاظ وشهوات الجنان فهو واضح، غير أنّ هنالك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة بشأن الفارق بين
«سقطات الالفاظ» و «هنوات اللسان»
. فقد ذهب المرحوم مغنية إلى أنّ المراد واحد، بينما ذهب المرحوم الشارح الخوئي إلى أنّ المراد بسقطات الالفاظ هو الالفاظ التي لاتترتب عليها فائدة في الآخرة سواء كانت محرمة أم لم تكن كذلك، أمّا هفوات اللسان فهى الكلام الحرام من قبيل الغيبة والنميمة والبهتان والاستهزاء والسب والشتم والتهمة. ولكن إستناداً إلى أنّ سقطات جمع سقط بمعنى الشئ التافه الذي لا قيمة له، يبدو أن العبارة
«سقطات الالفاظ»
إشارة إلى الكلام العبثي واللغو والركيك أحياناً الذي يصدر من الأفراد اللا اباليين الجهال؛ أمّا هفوات اللسان وبالاستناد إلى مفهوم الهفوة الذي يعني الزله، فان العبارة تشير إلى ما يجرى
[١] «رمزات» جمع «رمزة» على وزن غمزة الإشارة بالعين والحجاب وأحياناً بالشفة، وقال البعض الرمز فيالأصل بمعنى حركة الشفاه لبيان مطلب دون أن يتخلله الصوت، كما تأتي بمعنى الإشارة بالعين والحاجب.
[٢] «الالحاظ» جمع «لحظ» على وزن محض بمعنى النظر بطرف العين الذي يكون أحياناً بقصد الازدراء والتحقير، كما يراد به الاستهزاء والسخرية أيضاً.
[٣] «سقطات» جمع «سقط» على وزن فقط كل وضيع لاقيمة له من متاع او كلام او فعل وقيل سقطات جمع سقطة بمعنى الزلة وسقطات الالفاظ لغوها.
[٤] «هفوات» جمع «هفوة» على وزن دفعة بمعنى الزلة في الكلام أو العمل، كما وردت هذه المفردة بمعنى السرعة، ولما كانت السرعة تقود إلى الزلة فالمعنيان يعدان إلى مادة واحدة.