نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٤- الصلاة على النبي واجبة أم مستحبة؟
جاءت روايتان في صحيح مسلم [١]، والغريب هو أنّ العنوان الذي ورد في صحيح مسلم باب الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم (دون ذكر آله) رغم إقتران الآل بالنبي صلى الله عليه و آله في الأحاديث المذكورة. والجدير بالذكر هنا أن بعض روايات العامة وأغلب روايات الشيعة لم تفصل بين محمد وآل محمد بحرف على، والصيغة الواردة هى
«الّلهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ».
ونختتم البحث بهذا الحديث الذي ورد في صواعق ابن حجر [٢] ان النبي صلى الله عليه و آله قال:
«لا تصلوا على الصلاة البتراء! فقالوا: وما الصّلاة البتراء؟ قال: يقولون: أللّهمّ صلّ على محمّد، وتمسكون؛ بل قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد»
أضف إلى ذلك فقد وردت عدة أحاديث بهذا المجال في المجلد الأول من كنز العمال.
٤- الصلاة على النبي واجبة أم مستحبة؟
هنا يبرز هذا السؤال: هل الصلاة على النبي واجبة أم مستحبة؟ ظاهر الآية السادسة والخمسون من سورة الأحزاب: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ ...» هو الوجوب؛ لأ ننا نعلم أن صيغة الأمر تفيد الوجوب، إلّاأن تكون هناك قرينة على خلافه، وقد أمر اللَّه في هذه الآية بالصلاة على النبي، فأقلّ ما يلزم الصلاة عليه ولو لمرة واحدة. أضف إلى ذلك فانّ مشهور فقهاء الشيعة وجمع من فقهاء العامة يعتقد بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله في التشهد.
فقد صرح فقيه العامة ابن قدامة في كتاب المغني بوجوب الصلاة على النبي في التشهد الأول وقال:
«أللّهمّ صلّ على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ كما صلّيت على إبراهيم ... وهى واجبةٌ في صحيح المذهب وهو قول الشّافعي واسحاق ...»
ثم نقل عن ابن راهويه (أحد فقهاء العامة)
«لو أنّ رجلًا ترك الصّلاة على النّبي صلى الله عليه و آله فى التشهّد بطلت صلاته».
وأضاف: (وظاهر مذهب أحمد أحد الائمة الأربعة لدى العامة) هو الوجوب أيضاً. [٣]
[١] صحيح مسلم ١/ ٣٠٥ باب الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله.
[٢] الصواعق لابن حجر/ ١٤٤.
[٣] المغني ١/ ٥٧٩.