نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - القسم الخامس من هو السعيد؟
القسم الخامس: من هو السعيد؟
«عِبادَ اللَّهِ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ؛ وإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصاهُمْ لِرَبِّهِ؛ والْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ، والْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ، «وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ». والشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَواهُ وغُرُورِهِ».
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام حديثه بالنذر والتطرق لسبل نفوذ الشيطان، ليورد هنا بست عبارات قصيرة عظيمة كيفية العمل والخلاص، فقال بادئ ذي بدء:
«عباد اللّه، إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه»
ومعنى هذه العبارة أن لا يخدع الإنسان نفسه ولايكذب عليها ولايجعل من نقاط ضعفه عناصر قوة في شخصيته ولايسدل استار عيبه ونقصه أمام نفسه، بل يتهم نفسه بكل إخلاص، فمثل هذا الإنسان يتجه لا محالة نحو الطاعة. [١] ثم أشار في العبارة الثانية إلى عكس ذلك فقال:
«و إنّ أغشّهم [٢] لنفسه أعصاهم لربّه»
. ومن الطبيعي أنّ الإنسان إذا خدع نفسه وأخفى عنها عيبه، تراءى له الذنب مباحا، بل قد يبدو له أحياناً أمرا واجباً، وهكذا تتوفر لديه الأرضية الخصبة لمقارفة الاثم والمعصية. وقال في العبارة الثالثة:
«والمغبون من غبن نفسه»
في إشارة إلى أن بعض الأفراد قد يخدعون هذا الإنسان ويغبنه فيسلبوه ما لديه، كما قد يرتكب الإنسان مثل العمل بحق نفسه فيخدعها فيفقد عناصر القوة
[١] لابد من الالتفات هنا إلى «أنصح» من مادة «نصح» تعني في الأصل الاخلاص، وهذا هو مفهوم النصيحة.
[٢] «أغش» من مادة «غش» تعني في الأصل الضعف والعجز، ومن هنا يصطلح بالمغوش على الشي غيرالخالص.