نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ٢- التفسير بالرأي، فخ الشيطان الأكبر
مقاصدهم، بعبارة أخرى تحيل الآيات والروايات إلى عجينة يصنع منها هذا المفسر ما يشاء ولايهدف سوى إلى تبرير فساده وإنحرافه وضلاله. وأبسط تعريف للتفسير بالرأي هو إخلاء الآيات والروايات من معناها الحقيقي وصبغها بالطابع المطلوب ومن الواضح أن الآيات والروايات لا تفقد حقيقتها في الهداية على ضوء هذه المعضلة- التفسير بالرأي فحسب، بل تصبح وسيلة لتبرير الضلال والانحراف. ومن هنا أكدت الروايات والأخبار بشدة النهي عن التفسير بالرأي، وقد مرّت علينا طائفة من هذه الأخبار والروايات في الأبحاث السابقة، ثم رأينا كيف أنّ أميرَالمؤمنين علي عليه السلام يذكر هذه الصفة في إطار وصفه لعلماء السوء والضلالة على أنّ أهم صفة من صفاتهم تكمن في التفسير بالرأي. فالعبارة التي تضمنها الحديث المعروف
«من فسر برأيه آية من كتاب اللّه فقد كفر» [١]
تفيد أنّ التفسير بالرأي أرضية خصبة للنزوع نحو الكفر، وكذلك ما ورد في الحديث الآخر بهذا الشأن:
«من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، إنّ أخطأخر أبعد من السماء». [٢]
وزبدة الكلام فانّ أخطار التفسير بالرأي كثيرة نشير إلى جانب منها:
١- ايجاد حالة من الفوضى والا رباك في فهم الآيات والروايات.
٢- إحالة وسائل الهداية والصلاح إلى ادوات للضلال والفساد ومضاعفة الاخطاء.
٣- إيجاد الاختلاف والتشتت والنفاق واثارة التخريب في القضايا العقائدية والدينية.
٤- الهبوط بالكتاب والسنة من مقام الزعامة والإمامة إلى مستوى التابع والمقلد.
٥- تكييف التعاليم السماوية على ضوء انحرافات الأوساط الموبوءة.
٦- إحالة المفاهيم السامية المطلقة المستندة إلى الوحي إلى أفكار الإنسان المحدودة الضيقة.
٧- تمهيد السبل والذرائع للأفراد الضالين المضلين.
طبعاً ليس هنالك من علاقة بين التفسير بالعقل للآيات والروايات وتفسيرها بالرأي.
والمراد بالتفسير بالعقل هو الاستفادة من الأدلة والقرائن العقلية من أجل فهم معنى الآيات
[١] تفسير البرهان ١/ ١٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٨/ ١٤٩، ح ٦٦ الباب ١٣، أبواب صفات القاضي.