نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - لماذا أخشى الموت؟
والاصطدام، بل يجب علينا أن نندفع بكل قوة وعدم مبالاة واكتراث وخشية من هذه الحوادث؟! وللإجابة على هذا السؤال ينبغي الألتفات إلى أنّ أجل الإنسان على نوعين: أجل حتمي وأجل غير حتمي، والأجل الحتمي هو الأجل الذي لارجعة فيه، من قبيل مقدار نبض قلب الإنسان الذي قدر له العمل إلى اللحظة الفلانية، بالضبط كالساعة التي تعمل إلى أجل معين يتعلق بوجود البطارية فيها، فمتى ما نفدت قوة البطارية توقفت الساعة عن العمل.
أما الأجل غير الحتمي فهو الأجل الذي يمكن إجتنابه؛ وهو على قسمين: قسم تحت تصرف الإنسان بحيث يسعه إجتنابه من خلال رعاية الموازين العقلائية من قبيل التترس والتدرع وإرتداء الخوذة في ساحة القتال التي تحول عادة دون اغلب حالات القتل، فقد وكل للإنسان التعامل بحذر مع مثل هذه الامور، وهو المسؤول عن هذه الحوادث، أمّا القسم الآخر فهو الأجل غير القطعي الخارج عن إرادة الإنسان من قبيل بعض حوادث المرور أو عدم التحسب من الوقوع في البئر أو إنهيار الجبل وما إلى ذلك من الامور التي لا يمكن التكهن بوقوعها. وهنا يأتي دور الملائكة الحفظة الذين يحفظون الإنسان من هذه الحوادث ما لم يصل أجله الحتمي، فاذا بلغ أجله تركوه وتلك الحوادث. وبالطبع فانّ هذا القسم الأخير هو الأخر يمكن تقسيمه إلى نوعين: مشروط وغير مشروط والمشروط ما تتولى فيه الملائكة حفظ الإنسان شريطة قيامه ببعض الاعمال من قبيل التصدق والدعاء وصلة الرحم وما إلى ذلك من المندوبات، بينما لايشترط مثل هذه الأعمال في غير المشروط. والخلاصة ليس هنالك من تخلف في الأجل المحتوم بينما يمكن تغيير الأجل المشروط أو المعلق من خلال التدبير والاحتياط أحياناً، والقيام ببعض الاعمال المندوبة من قبيل التصدق والدعاء وصلة الرحم أحيانا أخرى، كما يمكن ذلك من خلال الملائكة الموكلة بحفظ الإنسان من الأخطار غير المحتومة. ومن هنا يتبين عدم التعارض بين الّايات القرآنية من قبيل: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لايَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ» [١] والآية الشريفة «وَلَنْ يُؤَخِرَّ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها» [٢] مع الآية المباركة: «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ...»، ولا مع الروايات التي
[١] سورة الاعراف/ ٣٤.
[٢] سورة المنافقون/ ١١.