نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ابن النابغة الكاذب
«عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ! يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعابَةً، وأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعابَةٌ:
أُعافِسُ وأُمارِسُ! لَقَدْ قالَ باطِلًا، ونَطَقَ آثِماً. أَما- وشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ- إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، ويَعِدُ فَيُخْلِفُ، ويُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، ويَسْأَلُ فَيُلْحِفُ، وَيَخُونُ الْعَهْدَ، ويَقْطَعُ الْإِلَّ؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وآمِرٍ هُوَ! مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَها، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَرْمَ القوم سَبَّتَهُ. أَما واللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ، وإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيانُ الْآخِرَةِ، إِنَّهُ لَمْ يُبايِعْ مُعاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً، ويَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً».
الشرح والتفسير
ابن النابغة الكاذب
استهل الإمام عليه السلام كلامه بالحديث عن كذب عمرو بن العاص وتهمته التي وجهها إليه إلى جانب تعريفه بهذا الفرد المنحرف. أمّا الفرية التي نسبها إلى الإمام عليه السلام فتكمن باتهامه إيّاه بأنّ فيه دعابة وإنّه من أهل المزاح والفكاهة- والعياذ باللَّه- ليذرع بها من أجل إثبات عدم صلاحية الإمام عليه السلام لأمر الخلافة. فقد قال عليه السلام:
«عجباً لابن النّابغة! [١] يزعم لأهل الشّام أنّ فيّ دعابةً، [٢] وأنّي امرؤٌ تلعابةٌ: [٣] أعافس [٤] وأمارس! [٥]»
التعبير عن عمرو بن بالعاص بابن النابغة
[١] «نابغة» من مادة «نبوغ» الظهور والشهورة وتصطلح العرب بالنابغة على المرأة المشهورة بالفساد، كماتطلق على الافذاذ من الأفراد.
[٢] «دعابة» بالضم المزاح واللعب.
[٣] «تلعابة» بكسر التاء كثير اللعب الذي يشغل الناس بكلامه وأفعاله.
[٤] «أعافس» من مادة «معافسة» شدة المزاح.
[٥] «أمارس» من مادة «ممارسة» الانهماك بالمزاح.