نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ٢- التفسير بالرأي، فخ الشيطان الأكبر
على رغباتهم وأهوائهم، فاصبحت حياتهم قائمة على أساس البدع والشبهات والذنوب والمعاصي، إلى جانب تصغيرها في أعين الناس وتزيينها لهم. فلم تبق لهم من الإنسانية سوى صورتها، أمّا السيرة فهى حيوانية تماماً. وقد تواترت الأخبار والروايات إلى جانب الآيات القرآنية التي لفتت إنتباه الأمّة إلى أخطارهم، لتحذر الناس من مغبة الاستجابه لهم والسقوط في حبائلهم وشباكهم. فقد روى أميرالمؤمنين علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه»،
بل إنّ الندم يصيبه وتعود مثل هذه الامور بالوبال عليه، ومن هنا ورد في ذيل الحديث السابق:
«وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة، رجل دعا عبدا إلى اللّه، فاستجاب له، وقبل منه، فأطاع اللّه، فأدخله اللّه الجنّة، وأدخل الداعي بترك علمه، واتباعه الهوى وطول الأمل» [١]
. وقال الإمام الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى نبيّه داود عليه السلام:
«لاتجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا، فيصدك عن طريق محبتي؛ فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إلي، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم، أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم» [٢]
. فمن بين العلامات التي صرحت بها الروايات والأخبار بشأن علماء السوء والضلالة، ترك العمل بعلمهم، حيث قال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله:
«لايكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملا» [٣]
. أمّا العلّامة البارزة الاخرى فهى اندفاعهم نحو البدع وتوجيه الضلال والانحراف والانغماس في الدنيا، وكثرة الزعم والادعاء.
٢- التفسير بالرأي، فخ الشيطان الأكبر
إنّ من أعظم آفات الدين وعقبات العبودية طلب الحق والحركة إليه إنّما تتمثل بمعضلة
«التفسير بالرأي»
؛ المعضلة التى تهدد الدين بخطرها العظيم وتقضي على روح أغلب الآيات القرآنية والروايات الإسلامية، فتحيلها إلى إلعوبة بيد هذا وذاك لتوجيه أهوائهم وسوء
[١] الكافي ١/ ٤٤، باب استعمال العلم، ح ١.
[٢] علل الشرايع/ ٣٩٤.
[٣] منهاج البراعة ٦/ ١٨٥.