نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - أضواء على السقيفة
اسيَد، وأراد عمر ان يقتل سعدا إن لم يبايع، إلا أنه خشى من تهديد سعد بعد أن نصحه ابوبكر بالكف عنه.
و فسد الأمر فتركوه، فكانَ لا يصلِّي بصلاتِهم، ولا يجمع بجماعتهم، ولا يقضِي بقضائهم؛ [١] ولو وجد أعوانا لضارَبهم، فلم يزلْ كذلك حَتى مات أبوبكر، ثم لِقَي عمرَ في خلافته؛ وهو على فرس، وعمر على بعير، فقال له عمر: هيهات يا سعد! فقال سعد: هيهات يا عمر! فقال: أنت صاحب مَنْ أنت صاحبه؟ قال: نعم أنا ذاك؛ ثم قال لعمر: والله ما جاوَرني أحدٌ هو أبغضُ إليّ جواراً منك، قال عمر: فإنه مَنْ كَرِه جوار رجل انتقل عنه؛ فقال سعد: إنّي لأرجو أن أخلِّيَها لك عاجلًا إلى جوار مَنْ هو أحبُّ إليّ جواراً منك ومن أصحابك؛ فلم يلبث سعدٌ بعد ذلك إلًا قليلًا حتى خرج إلى الشام، فمات بحُوران ولم يبايع لأحدٍ؛ لا لأبي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما. [٢] والمعروف ان سعد قد قتل بيد خالد بن الوليد بأمر عمر حيث كمن له في الليل ورماه بسهمين ثم القى جسده في بئر وشاع بين الناس ان الجن قتلت سعد بن عبادة. والطريف ما نقل عن مؤمن الطاق (محمد بن النعمان الاحول) المعروف بدفاعه عن أهل البيت حيث سئل لم لم ينازع علي ابابكر على الخلافة قال: خشى ان تقتله الجن. [٣]
وقال المرحوم العلامة الاميني بهذا الخصوص «وكان من حشدهم اللهام رجال من الجن رموا سعد بن عبادة أمير الخزرج». [٤]
وحين حج عمر سمع من يقول «إن مات عمر بايع فلانا» [٥] فغضب عمر وصعد المنبر ثم قال: لا يقول أحد ذلك انما كانت بيعة أبي بكر فتنة وتمت ... ولكن الله وقى شرها.
أضواء على السقيفة
١- يتبيّن مما مر معنا سابقا أن الشورى التي عقدت في السقيفة لم تكن شرعية منتخبة من
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٤٥٥ (بتلخيص).
[٢] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٦/ ١٠.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١٧/ ٢٢٣ (ذكر ذلك على أنه أحد اعتراضات الشيعة على ابي بكر حيث يعتقد البعض أنه أمر بقتل سعدا».
[٤] الغدير ٩/ ٣٧٩ (لهام بمعنى الجيش العظيم).
[٥] يبدو المقصود هو علي عليه السلام (شرح البخاري للقسطلاني ١١/ ٣٥٢، نقلا عن البلاذري في أنساب الاشراف).