نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - القسم الأول الموت يلقي بظلاله على الجميع
القسم الأول: الموت يلقي بظلاله على الجميع
«فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ، وَبادِرُوا آجالَكُمْ بِأَعْمالِكُمْ، وَابْتاعُوا ما يَبْقَى لَكُمْ بِما يَزُولُ عَنْكُمْ، وَتَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَكُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فانْتَبَهُوا، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدارٍ فاسْتَبْدَلُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى».
الشرح والتفسير
يستهل الإمام عليه السلام خطبته بتحذير الجميع من الدنيا والالتفات إلى سرعة زوالها والهدف من خلق الإنسان فيها، والاستغراق في الغاية التي ينبغي أن ينشدها في هذه الحياة. فقد قال عليه السلام:
«فاتّقوا اللّه عباد اللّه»
كل مالديكم من اللَّه وقد أمطركم بوابل نعمه وآلائه فانتم عباده ولا يصح لكم الخروج على أوامره وعصيانه. أما التأكيد على التقوى في هذه الخطبة وسائر الخطب مما لايحتاج إلى أدنى إيضاح كون التقوى تشكل اللبنة الأساس للمؤمن والعمل الصالح، الأمر الذي ورد التأكيد عليه كراراً في القرآن حتى عد الوسيلة للتفاضل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [١] وهى خير الزاد «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى» [٢]. ثم قال عليه السلام:
«و بادروا آجالكم بأع مالكم»
، وكأنّ السباق قد بلغ ذروته بين الإنسان والموت، فلو طبع حياته بالعمل الصالح فانّه سيصل غايته قبل أن يحل به الموت فيحول دون بلوغ تلك الغاية.
والواقع أن غاية الإنسان تتمثل بالعسادة والسمو والتكامل والقرب الإلهي؛ الامور التي يمكن
[١] سورة الحجرات/ ١٣.
[٢] سورة البقرة/ ١٩٧.