نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - جامعية القرآن والسنة
القسم الثالث: الكتاب الجامع
«وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ «الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» وعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْماناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ ولَكُمْ- فِيما أَنْزَلَ مِنْ كِتابِهِ- دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ؛ وأَنْهَى إِلَيْكُمْ- عَلَى لِسانِهِ- مَحابَّهُ مِنَ الْأَعْمالِ ومَكارِهَهُ، ونَواهِيَهُ وأَوامِرَهُ، أَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ، واتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، وأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ».
الشرح والتفسير
جامعية القرآن والسنة
جرى الحديث سابقا عن إتمام الحجة على العباد، وهنا يتوسع الإمام عليه السلام في هذا الموضوع فيقول:
«و أنزل عليكم «الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ» وعمّر فيكم نبيّه أزماناً، حتّى أكمل له ولك م- فيما أنزل من كتابه- دينه الّذي رضي لنفسه».
نعم فقد أنزل سبحانه ذلك الكتاب الجامع الذي ينطوي على كافة المعارف الإلهية والتعاليم المادية والمعنوية على جميع مستويات الحياة البشرية كما ورد ذلك في الآية ٨٩ من سورة النحل: «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ». كما منح نبيّه صلى الله عليه و آله الفرصة الكافية لابلاغ الدين واتمامه؛ الأمر الذي صرحت به الآية الثالثة من سورة المائدة: «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً». ثم خاض في التفاصيل بغية توضيح