نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - عشرون كلمة قيمة
«رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عبدا سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى، ودُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا، وأَخَذَ بِحُجْزَةِ هادٍ فَنَجا. راقَبَ رَبَّهُ، وخافَ ذَنْبَهُ، قَدَّمَ خالِصاً، وعَمِلَ صالِحاً.
اكْتَسَبَ مَذْخُوراً، واجْتَنَبَ مَحْذُوراً، ورَمَى غَرَضاً، وأَحْرَزَ عِوَضاً. كابَرَ هَواهُ، وكَذَّبَ مُناهُ. جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجاتِهِ، والتَّقْوَى عُدَّةَ وَفاتِهِ. رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ، ولَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضاءَ. اغْتَنَمَ الْمَهَلَ، وبادَرَ الْأَجَلَ، تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ».
الشرح والتفسير
عشرون كلمة قيمة
إستهل الإمام عليه السلام الخطبة بقوله:
«رحم اللّه امرأً عبداً سمع حكماً [١] فوعى [٢] ودعي إلى رشادٍ فدنا، وأخذ بحجزة [٣] هادٍ فنجا. راقب ربّه، وخاف ذنبه».
لقد بين الإمام عليه السلام في هذه العبارة بهذه الصفات الخمس مقدمة طريقة رواد القرب إلى اللَّه وسالكي مسيرة التقوى وتهذيبالنفس، فأول الطريق ضرورة توفر الاذن السامعة التي تصغي إلى الحقائق وتستوعبها ومن ثم الاتجاه نحو الداعي الإلهي لمزيد من الفهم والإدراك، آنذاك اللجوء إلى الهادي وانتخاب القائد والدليل، وأخيراً الشعور بالحضور الدائم للَّه سبحانه وشهوده للأعمال بغية الورع والتقوى من الذنب. فمن تحلى بهذه الفضائل الخمس يكون قد أعد زاده للسفر إلى اللَّه والحركة نحوه. طبعاً صحيح أنّ اللَّه قد خلق الإنسان على الفطرة وزوده بالعقل كمصباح يضيئ له الطريق، إلّاأنّ المفروغ منه هو أنّ إجتياز هذا الطريق
[١] «حكم» هنا بمعنى الحكمة.
[٢] «وعى» من مادة «وعي» على وزن سعي بمعني الحفظ وفهم المراد و «أذن واعية» كناية عن سماع الشخص للمطالب وفهمها بصورة جيدة.
[٣] «الحجزة» بالضم معقد الازار والمراد بها هنا الاقتداء والتمسك.