نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - عشرون كلمة قيمة
فقد ورد الحض على إجتناب هذه الذنوب والتورع عن ارتكابها ليقدم الفرد على ربّه يوم القيامة بتلك الأعمال. وطالماً كان الاقبال على الدنيا يصد الإنسان عن ذخيرة الأعمال الصالحة، واتباع هوى النفس الذي يعد من أهم موانع الطريق وعقبته الكؤود طول الأمل، فقد ورد الحديث عن ترك زخارف الدنيا وعدم الاغترار بها ومقاومة هوى النفس وتكذيب طول الأمل وإجتنابه؛ الآفات المهلكة التي ورد الحديث عنها عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«يقول اللّه تعالى: وعزّتي وجلالي ... لايؤثر عبدٌ هواه على هواى إلّااستحفظته ملائكتي و كفّلت السّموات والأرضين رزقه» [١]
. ثم إختتم الإمام عليه السلام خطبته بسبع صفات للمؤمن الصالح فقال:
«جعل الصّبر مطيّة [٢] نجاته، والتّقوى عدّة وفاته [٣] ركب الطّريقة الغرّاء، لزم المحجّة [٤] البيضاء. اغتنم المهل، [٥] وبادر الأجل، وتزوّد من العمل».
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه الصفات السبع- والتي تبدأ بالصفة الرابعة عشرة وانتهت بالعشرين- إلى شرائط والوسائل المتعلقة بالسالكين إلى اللَّه الذين يحثون الخطى لنيل القرب من اللَّه. ويحتاج هؤلاء السالكون قبل كل شيء إلى مركب يوصلهم إلى شاطئ النجاة وشق عباب هذا الطريق المحفوف بالمخاطر والعقبات، وما أعظم الصبر بصفته المنقذ في كل موضع ومهما كانت الظروف.
من جانب آخر فان كل مسافر لابدّ أن يحمل معه بعض الوسائل والأدوات التي تلبي حاجاته طيلة هذا الطريق، ويشير الإمام عليه السلام إلى أنّ هذه الوسائل تتمثل بالورع والتقوى بصفتها الزاد إلى الوفاة. ثم تأتي المرحلة الضرورية الاخرى المتمثلة بمعرفة الطريق ومواصلة السير عليه فقال عليه السلام
«ركب الطّريقة الغرّاء ولزم المحجّة البيضاء»
فالعبارة الاولى تشير إلى انتخاب
[١] الكافي ٢/ ٣٣٥.
[٢] «مطية» المركب السريع الذي لايجمع بصاحبه.
[٣] «غراء» مؤنث «أغر» كل شيىء أبيض والطريقة الغراء النيرة الواضحة.
[٤] «المحجة» من مادة «حج» تعني في الأصل القصد، ثم اطلقت على جادة الطريق التي توصل الإنسان إلىمقصوده.
[٥] «مهل» جاء بصيغة اسم المصدر وبمعنى الرفق والمداراة، ومن هنا فان الفرص تمثل الارضية للرفق والمداراة، وهذا الاصطلاح أستعمل بمعنى الفرصة وفي الخطبة أعلاه، جاء بعنوان الاشارة إلى الفرص التي اعطاها الله سبحانه وتعالى لعباده من اجل اصلاح اعمالهم والاتيان بالاعمال الصالحة، والتي يجب أن يغتنمها الناس.