نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - القسم الثالث العلماء المخلصون والعلماء المتشبهون
القسم الثالث: العلماء المخلصون والعلماء المتشبهون
«وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عالِماً ولَيْسَ بِهِ، فاقْتَبَسَ جَهائِلَ مِنْ جُهَّالٍ، أَضالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ، ونَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْراكاً مِنْ حَبائِلِ حبال غُرُورٍ، وقَوْلِ زُورٍ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتابَ عَلَى آرائِهِ رأيه؛ وعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوائِهِ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظائِمِ، ويُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهاتِ، وفِيها وَقَعَ، وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وبَيْنَها اضْطَجَعَ، فالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسانٍ، والْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوانٍ. لا يَعْرِفُ بابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، ولا بابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ، ذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْياءِ».
الشرح والتفسير
كان الكلام في الأبحاث السابقة عن العلماء المخلصين الذين كانوا هداة على الطريق، منهم مصباح ظلمات، وكشاف عشوات ومفتاح مبهمات ودفاع معضلات، وهو ملاذ الضعفاء ومفزع العباد، وقد بين الإمام عليه السلام صفاتهم على أكمل وجه، أمّا هنا فقد تحدث الإمام عليه السلام عن المتشبهين بالعلماء من أهل الضلال الذين كمنوا للخلق وصدوهم عن الحق بباطلهم ومكرهم واستغلال سذاجتهم من أجل تحقيق أطماعهم المادية. فقد عدّ الإمام عليه السلام عشر من صفاتهم فقال:
«و آخر قد تسمّى عالماً وليس به»
. فالتعبير بالفعل
«تسمى»
بصيغة المتعدي تفيد أن اليقظين من أبناء الامّة لايرونهم علماء، وهم ليسوا كذلك أيضاً عنداللَّه، بل يزعم أحدهم أنّه عالم، إلى جانب شلة من الجهال المتأثرة بكذبهم ودجلهم. ثم قال في الصفة الثانية:
«فاقتبس جهائل من جهّالٍ، وأضاليل من ضلّالٍ»
. فالمفردة
«إقتبس»
التي تعني هنا التعلم، تفيد أن هذا