نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - ١- كيفية الحساب في الآخرة
بصيرة، في حين قصر النظر على ماديات الدنيا يحرمنا من البصيرة بالآخرة بما فيها معرفة اللَّه ونيل القرب منه. وذهب البعض إلى أنّ المقصود بالعبارة
«أبصر بها»
هو النظر إلى عيوب الدنيا وتقلباتها والدروس العبر التي تنطوي عليها، ويقيناً أنّ مثل هذه النظرة مدعاة للبصيرة والفطنة، أمّا المراد بالعبارة
«أبصر إليها»
التطلع إلى زخارف الدنيا ومظاهرها الخادعة التي تعمي عين الإنسان. وبالطبع لامانع من الجمع بين المعاني الثلاث في المفهوم الجامع لهاتين العبارتين. ويالها من عبارتين رائعتين عظيمتي المعنى، وكفى بهما عبرة في النجاة من الدنيا والسير نحو الآخرة، فالسلام والصلاة على أميرَالمؤمنين عليه السلام الذى رام تهذيب النفوس وسموها بهاتين العبارتين القصيرتين. وهناك كلمات المعصومين عليهم السلام التي تصور هذا المعنى أيضاً، ومن ذلك أنّ اللَّه أوحى إلى داود عليه السلام:
«يا داود احذر القلوب المعلقة بشهوات الدنيا فانّ عقولها محجوبة عني» [١]
. كما ورد عن أميرَالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«لحب الدنيا صمت الاسماع عن سماعة الحكمة وعميت القلوب عن نور البصيرة». [٢]
قال المرحوم السيد الرضي (ره) آخر الخطبة:
«وإذا تأمل التأمل قوله عليه السلام
«ومن أبصر بها بصرته»
وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد، ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره، لا سيما إذا قرن اليه قوله
«ومن أبصر اليها أعمته»
فانّه يجد الفرق بين
«ابصر بها» و «أبصر إليها»
واضحاً نيراً، وعجيباً باهراً، صلوات اللَّه وسلامه عليه».
تأمّلان
١- كيفية الحساب في الآخرة
تعدّ مسألة الحساب في يوم القيامة الذي تعرضت له الخطبة من المسائل القطعية في
[١] بحارالأنوار ١٤/ ٣٩.
[٢] غررالحكم، ح ٧٣٦٣.