نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٢- مسخ وتحريف الحقائق والمعارف الإسلامية
فقد صرح معاوية بأنّه استولى على الخلافة بالسيف لامن خلال محبّة الناس أو رضاهم عن حكومته. [١] وقال الجاحظ أنّ معاوية أسمى العام الذي ولى فيه الخلافة بعام الجماعة والحال كان ذلك العام، عام الفرقة والقهر والغلبة، العام الذي أصبحت الخلافة فيه وراثة على غرار حكومة كسرى وقيصر [٢]. وقد دفعت حياة الترف والبذخ لمعاوية ونهجه في الخلافة لئن يخاطبه سعد بن أبيوقاص بالملك حين كان يرد عليه. [٣] وقد عد المؤرخون معاوية أول ملك. [٤]
٢- مسخ وتحريف الحقائق والمعارف الإسلامية
مثل:
١- سب أميرالمؤمنين علي عليه السلام ووضع الأحاديث في ذمه ومدح معاوية. وروي أنّ قوماً من بنيأمية قالوا لمعاوية: إنّك قد بلغت ما أملت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال: لا واللَّه حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكراً فضلًا. [٥] ولما سئل مروان عن ذلك أجاب: لايستقيم لنا الأمر إلّابذلك. [٦] وذكر ابن أبيالحديد أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه؛ وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبوهريرة وعمرو و بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير [٧].
٢- إشاعة مذهب الجبر بين المسلمين، فقد صرح معاوية أن لافائدة من السعي والعمل فكافة الأمور بيداللَّه [٨]، ولايقصد معاوية من هذا الكلام المسائل العقائدية، بل يهدف إلى فرض خلافته على الناس، حيث قال:
«هذه الخلافة أمرٌ من أمر اللّه وقضاءٌ من قضاء اللّه» [٩]
؛ الأمر الذي جعل زياد بن أبيه والي معاوية على البصرة والكوفة يخاطب الناس بأنّه
[١] العقدالفريد ٤/ ٨١- ٨٢.
[٢] رسالة الجاحظ في بنيأمية/ ١٢٤ تم نقله من التاريخ السياسي للاسلام ٢/ ٣٩٦.
[٣] مختصر تاريخ دمشق ٨/ ٢١٠ وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٧.
[٤] تاريخ الخلفاء/ ٢٢٢.
[٥] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٤/ ٥٧.
[٦] أنساب الاشراف ١/ ١٨٤ نقلا عن التأريخ السياسي للإسلام ٢/ ٤٠٩.
[٧] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٤/ ٦٣.
[٨] حياة الصحابة ٣/ ٥٢٩ نقلًا عن التأريخ السياسي للإسلام ٢/ ٤١٠.
[٩] مختصر تأريخ دمشق ٩/ ٨٥.