نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - ٢- المذموم عبادة الدنيا لانيلها
إذا جمع اللَّه عزّوجلّ الأولين والآخرين قام مناد- فنادى يسمع الناس- فيقول:
«أين المتحابون في اللّه؟»
فيقوم عنق من الناس فيقال لهم:
«اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب». [١]
وقد ورد مثل هذا المعنى بالنسبة للصابرين [٢]، كما ورد مثله في السابقين إلى الإيمان [٣]. وبالمقابل هنالك طائفة ترد جهنم بغير حساب، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«ثلاثة يدخلهم اللّه النار بغير حساب: إمام جائر وتاجر كذوب وشيخ زان» [٤]
. وبالطبع هناك الطوائف الاخرى التي أشارت إليها الروايات أنّها تدخل النار دون حساب. ومن الطبيعي أن تكون الطائفة التي ترد الجنّة دون حساب او تلك التي ترد النار بغير حساب أن تكون قد عملت بحيث أصبح كل وجودها نور أو ظلمة وكانت تمشي بصفتها فضيلة أو رذيلة، ومن هنا لم تعد هناك من حاجة للحساب.
٢- المذموم عبادة الدنيا لانيلها
المسألة الاخرى التي تجدر الإشارة إليها هناك هو أنّ المذموم من الدنيا يكمن في الخلود إليها والاغترار بها وتقديسها، أي التضحية بالغالي والنفيس من القيم والمثل من أجل المنافع المادية الدنيوية الرخيصة، وإلّا ليس هنالك من ذم للدنيا المشرفة التي يعيش فيها الإنسان بعز وكرامة ويتمتع بما فيها على ضوء العقل والدين. وسنعرض بالتفصيل لهذا الأمر في المباحث القادمة ذات الصلة بهذا الموضوع إن شاءاللَّه.
[١] الكافى ٢/ ١٢٦.
[٢] بحارالأنوار ٧٩/ ١٣٨.
[٣] كنزالعمال، ح ٣١- ٣.
[٤] خصال الصدوق/ ٨٠ الباب ٣، ح ١.