نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - القسم الأول الموت يلقي بظلاله على الجميع
إستزاف القوى الجسمانية، إلى جانب الآفات والأحداث والبلاءات وأنواع الأمراض التي تدفع بالإنسان إلى الرحيل.
ثم أمر الإمام عليه السلام واستناد لما مر بالتجهز والتأهب فقال:
«واستعدّوا للموت فقد أظلّكم»
وبالطبع ليس المراد بالتأهب والاستعداد للموت أن يكف الإنسان عن السعي والعمل ويقاطع الدنيا ويقبع في زاوية من داره ينتظر الموت، بل المراد الاكثار من الأعمال الصالحة وتهذيب النفس وتزكيتها والتحلي بالفضائل ومكارم الأخلاق والمسارعة في
«الباقيات الصالحات»
، وبعبارة اخرى التزود للدار الآخرة والقدوم عليها بما ينجي الإنسان من عقباتها. أمّا العبارة
«فقد أظلّكم»
فهى تفيد قرب الموت؛ لأنّ الأشياء القريبة فقط هى التي تظل الإنسان. والواقع ليست هنالك من مسافة بين الإنسان والموت، فقد يستسلم للموت أقوى الأقوياء إثر حادثة بسيطة تحيل كيانه عظاماً ولحماً خاوياً، كما قد يموت رغم عنفوان شبابه بفعل سكتة قلبية، بل قد تخنقه اللقمة الصغيرة فتميته، وزبدة القول لولا الغفلة التي طغت على الناس بتناسي الموت لما استطاع البشر ممارسة الحياة بهدوء وسكينة ولو للحظات. ثم قال عليه السلام:
«و كونوا قوماً صيح بهم فانتبهوا، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدارٍ فاستبدلوا». [١]
ولعل المراد بمن يصيح في الناس ويوقظهم من نوم الغفلة، هو ذلك الملك الذي أشار إليه الإمام الباقر عليه السلام مروياً عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
|
«له ملكٌ ينادي كلّ يومٍ! |
لدوا للموت وابنوا للخراب!» [٢] |