نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - فصل في الدعاء ودوره في حياة الإنسان
المضامين العميقة التي تضمنتها أدعية أئمة الدين تعدّ دروساً قيمة والمتاع العظيم الذي يتزود به السالكين إلى اللَّه سبحانه على سبيل المثال إذا ألقينا نظرة إلى دعاء يوم الأحد من أدعية أيام الاسبوع تطالعنا العبارة
«و اجعل غدي وما بعده أفضل من ساعتي ويومى»
التي ترشدنا إلى أهمية العمر وضرورة إغتنام كل لحظاته بحيث تكون اللحظة الحاضرة أفضل من الماضية والقادمة أعظم من الحاضرة وهكذا، وبخلافه فمن العبث أن يرى الإنسان لعمره معنى دون أنّ يستثمر أوقاته. أو تطالعنا هذه العبارة في دعاء كميل
«اللّهمّ اغفرلي الذّنوب الّتي تحبس الدّعاء»
فنقف على حجاب النفس الذي يحول دون إستجابة الدعاء؛ الأمر الذي يجعلنا نفتش عن مواضع الضعف في ذاتنا. كما نرى أنفسنا مطالبين باستئناف نهارنا على أساس نور الهداية ونختتمه بالغلبة على العدو؛ الأمر الذي ورد في دعاء عرفة
«واجعل غناي في نفسي»
أن غنى النفس ليس بالشئ الذي يتحقق في الخارج بواسطة جمع الثروات الطائلة وسكن القصور الفخمة ونيل المناصب الرفيعة، بل لابدّ من البحث عن الغنى في الذات التي ألا تشبع وتعيش الغني من ذاتها فانّها تبقى عطشى وان صبت عليها الدنيا بما فيها، فلا تكون سوى كالمصاب بمرض الاستسقاء فيطلب الماء دائماً بينما تستقر روح الإنسان ويكفيها أدنى ما في هذه الدنيا إذا تنورت بالمعارف الإلهية. كما نقرأ في دعاء الندبة:
«واجعل صلاتنا به مقبولة وذنوبنا به مغفورة ودعائنا به مستجاباً واجعل ارزقنا به مبسوطة وهمومنا به مكفية وحوائجنا به مقضية»
فنفهم أن كافة الابواب مغلقة بوجوهنا دون إدراك حقيقة الولاية، فقبول صلاتنا وغفران ذنوبنا واجابة دعائنا وسعة رزقنا وتفريج همنا مرهون بالولاية، يالها من حقيقة عظيمة؟!
وإذا عدنا قليلًا إلى الدعاء الذي نحن بصدره نرى أنّ علياً عليه السلام قد قدم شرحاً وافياً واضحاً للدروس الأخلاقية والفضائل الانسانية من خلال هذه العبارات الأربع العميقة المعنى إلى جانب التحذير من الرذائل الأخلاقية التي تقود الإنسان إلى السقوط. نعم فادعية المعصومين عليه السلام على الدوام دروس في التربية والتهذيب وزاد ومتاع السالكين إلى اللَّه.