نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - مكائد الشيطان
استدرج قرينته، واستغلق رهينته، أنكر ما زيّن، واستعظم ما هوّن، وحذّر ما أمّن»
فالعبارة
«إستدرج»
تفيد أنّ وساسوس الشيطان عادة ما تتم خطوة فخطوة لتكون اكثر تأثيراً في الأفراد، فلو كانت هذه الوساوس دفعية فانّ الأفراد وأن تمتعوا بقليل من التقوى لحاربوها ووقفوا بوجهها، ولعل هذا هو المعنى الذي أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة: «وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ» [١] وسائر الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن. أمّا العبارة
«قرينته»
فكأنّها أقتبست من الآية الشريفة: «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» [٢] فالواقع هو أنّ الشيطان على درجة من القرب من أتباعه بحيث لاتنفك مفردات حياتهم عنه وهو مقرون بهم أينما حلوا. وأخيرا تشير العبارة
«إستغلق رهينته»
إلى أنّ الشيطان يرتهن أتباعه ويغلق عليهم باب الرجعة- بالضبط كشياطين الانس الذين يزينون الفساد والانحراف للأفراد فانّ سقطوا في هذا الفخ وتلوثوا أغلقوا عليهم كافة طرق الخروج ولم يجدوا أمامهم سوى الاذعان والانقياد. أمّا يوم القيامة حيث تطرح حجب الخداع والمكر والغرور ويظهر ما كان يبطنه كل شخص، فلا يسع الشيطان هناك إلّاالانكار، وأن يكبر ما كان إستضغره، غير أنّ هذا الانكار لايفيده، كما لايفيد أتباعه وذلك لأنّ عهد الرجعة والتوبة من الذنوب وتدارك الماضي قد ولى إلى غير رجعة.
مكائد الشيطان
إنّ الإنسان يخوض على الدوام مواجهة تجاه عدوين كبيرين: عدو داخلي يدعى بالنفس الامارة، وعدو خارجي هو الشيطان، ولكل منهما ذات الأعمال المكملة لبعضها البعض الآخر.
وعلى الرغم مما ذكرناه من أنّ هذا العدو الداخلي والخارجي بالنسبة لأهل الإيمان مصدراً للسمو والتكامل ومحاربة عناصر الذنب والمعصية، وبالتالي يوجب تكامل أرواحهم ويزيد من قربهم إلى اللَّه سبحانه، مع ذلك فانّ وجود مثل هذا العدو الخطير يتطلب مزيدا من الحيطة
[١] سورة البقرة/ ١٦٨ و ٢٠٨؛ سورة الانعام/ ١٤٢؛ سورة النور/ ٢١.
[٢] سورة الزخرف/ ٣٦، كما ورد مثل هذا التعبير في سورة فصلت/ ٢٤.