نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - تأمّل الخلافة وقصة سقيفة بنيساعدة
المتأخرون بمثل هذا الكلام على إثبات صحة دعواهم، ومن ذلك ما رواه ابن أبي الحديد قائلًا:
حين توفي سعيد بن العاص، دخل إبنه عمرو بن سعيد على معاوية، فسأله معاوية: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال عمرو. لقد أوصى إليّ ولم يوص بي. فتعجب معاوية من جوابه وقال:
«إنّ هذا الغلام لاشدق»
فعرف منذ ذلك الحين بين الناس بالاشدق أي الخطيب البليغ. ثم طرح الإمام عليه السلام سؤالًا آخر بهذا الشأن:
«ثمّ قال: فماذا قالت قريشٌ؟»
فردوا عليه:
«قالوا:
احتجّت بأنّها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم»
فذهب الإمام عليه السلام إلى أنّ ذلك حجة عليهم
«فقال: احتجّوا بالشّجرة، وأضاعوا الثّمرة».
فاذا كانت الشجرة ذات أثر كان ثمرها أعظم أثراً. والعجيب ما أورده الشارح البحراني الذي أورد احتمالين بشأن المراد بالثمرة في هذه العبارة: أحدهما علي وأولاده، والاخر السنة النبوية التي توجب استحقاق علي عليه السلام للخلافة والولاية. فمن الواضح أنّ الاحتمال الثاني مستبعد رغم موافقته للاحتمال الأول، فاذا كانت الشجرة ترمز للقرب فان ثمرها يكون أكثر قربا، وعليه فليس المراد بهذه الثمرة سوى أهل البيت عليه السلام.
تأمّل: الخلافة وقصة سقيفة بنيساعدة
روي أنّ النبي صلى الله عليه و آله لما قُبِض، اجتمعت الأنصار في سَقيِفة بني ساعدة، فقالوا: إنّ رسولالله صلى الله عليه و آله قد قبِض، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس- أو لبعض بنيه: إنّي لا أستطيعُ أن أُسمِعَ الناسَ كلامي لمرضِى؛ ولكن تلقّ مني قولِي فأسْمِعهم. فكان سعد يتكلّم، ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليُسمِع قومَه.
قال الطبري ثم خاطب سعد الانصار وذكرهم بسبقهم إلى الاسلام حين عادته العرب وقد لبث رسول الله صلى الله عليه و آله ثلاث عشرة سنة في مكة فلم يجبه إلا القليل، حتى انبريتم للدفاع عن الاسلام ونصرة النبي صلى الله عليه و آله ووقفتم إلى جانب الحق، إلى أن قبض النبي صلى الله عليه و آله وهو راض عنكم فانتم أولى بالخلافة من غيركم.
فحدثه الحديث، ففزِع أبو بكر أشدَّ الفزع، وخرجا مسرعيْن إلى سقيفة بني ساعدة؛ وفيها