نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - القسم الرابع محاسبة النفس
القسم الرابع: محاسبة النفس
«عِبادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وحاسِبُوها مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحاسَبُوا، وتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِناقِ، وانْقادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّياقِ، اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْها واعِظٌ زاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِها لا زاجِرٌ ولا واعِظٌ».
الشرح والتفسير
إختتم الإمام عليه السلام خطبته بهذه العبارات التي تمثل الكلام الفصيح النادر اللطيف حسبما ذكر ذلك ابن أبيالحديد [١]. فقال عليه السلام:
«عباد اللّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا»
فقد درج الإنسان في حياته حين المعاملات على زنة المتاع ثم حساب قيمته، وأنّه ليفقد رأس ماله إذا التبس عليه الوزن أو الحساب ويصاب بالضرر والخسران، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه في الامور المعنوية، فعليه أن يزن نفسه ويرى ماهى عليه من الأخلاق والإيمان ثم يحاسبها، فان رأى نقصاً هب لاصلاحه قبل أن يرد حساب الآخرة حيث لاسبيل للاصلاح وتدراك الافراط سوى الحسرة والندم. فمما لاشك فيه أن وزن الأعمال في القيامة حق، الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم: «وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ» [٢] كما أنّ الحساب من المسلمات، ومن هنان كان أحد أسماء يوم القيامة هو يوم الحساب: «وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لايُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ» [٣]. ثم قال عليه السلام:
«و تنفّسوا قبل
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٦/ ٣٩٦.
[٢] سورة الاعراف/ ٨.
[٣] سورة غافر/ ٢٧.