نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - القسم السابع الجميع يدين له بالفضل
مجللات [١] نعمه، وموجبات مننه، وحواجز [٢] عافيته»
. العبارات استمرار لما ورد قبلها من تنسيق بين أعضاء البدن. فمراد الإمام عليه السلام أنّ هذا التنسيق والانسجام لايقتصر على الأعضاء، بل الروح والفكر أيضاً ينسقان مع هذه الأعضاء بهدف نيل بعض المنافع ودفع بعض الاضرار. ويعتبر هذا التعاضد الروحي والجسمي الذي يحكم جميع كيان الإنسان من بدائع العجائب الذي تتكشف بعض تفاصيل دقته وروعته على مرور الزمان وفقا لتطور العلم وإزدهاره، حيث تشكل هذه البدائع أعظم نعم اللَّه وأهم آيات عظمته سبحانه.
العبارة
«مجللات نعمه»
تجلل الناس وتعمهم وهى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف بمعنى
«نعمه المجللة»
التي تشمل الناس بأجمعهم مؤمنهم وكافرهم.
«وحواجز عافيته»
بمعنى موانع السلامة والجملة تشتمل على تقدير حيث يكون المراد أنّ اللَّه علم الإنسان طرق دفع الاضرار ومنافع العافية
«ما يمنع حواجز عافيته».
ثم أشار عليه السلام إلى نوعين من النعم الإلهية الكبرى على الإنسان إلى جانب النعم المذكورة فقال:
«و قدّر لكمأعماراً سترها عنكم وخلّف لكم عبراً من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم [٣]
ومستفسح خناقهم [٤] أرهقتهم [٥] المنايا دون الْآمال شذبهم [٦] عنها تخرّم [٧] الْآجال لم يمهدوا في سلامة الْأبدان ولم يعتبروا في أنف [٨] الْأوان»
أمّا النعمة الاولى فهى نعمة العمر التي تعتبر
[١] «مجللات» من مادة «جلال». ومجللات نعمه غامرات نعمه، النعم التي تغطي جميع كيان الانسان، فهىتفيد السعة والشمولية.
[٢] «حواجز» جمع «حاجز» المانع والرادع وحواجز العافية موانع السلامة.
[٣] «خلاق» من مادة «خلق» بمعنى تعيين المقدار ومن هنا أطلق الخلاق على السهم والنصيب، والمرادبمستمتع خلاقهم التي وردت في الخطبة النصيب الوافر من الخير واللذات التي تمتعوا بها في الدنيا.
[٤] «خناق» من مادة «خنق» حبل يخنق به، وخناق بالكسر على وزن كتاب بمعنى الحبل ومستفسح خناقهمالنعم التي يتمتع بها الإنسان قبل الموت.
[٥] «أرهق» من مادة «إرهاق» أخذ الشئ باستعجال، واصلها رهق على وزن شفق بمعنى الظلم.
[٦] هناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة في أن «شذبهم» كلمة واحدة أم كلمتان. فمن عدها كلمة واحدة «شذب» من مادة تشذيب بمعنى التقشير ومنه تشذيب الشجرة، ويناسب هذا المعنى ما ورد في الخطبة، ومن ذهب إلى أنّها كلمتان «شذ+ بهم»، شذ من مادة شذوذ بمعنى الانفصال والانفراد وهو المعنى الذي يتناسب وما ورد في الخطبة أيضاً.
[٧] «تخرم» من مادة «خرم» بمعنى الاستصال والاقتطاع.
[٨] «أنف» بضمتين مفرد بمعنى بداية كل شئ، ومن هنا يطلق على المرعى الذي لم يرع فيه الحيوان حتى ذلكالوقت وكذلك الظرف الذي لم يشرب به الماء.