نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - القسم الثاني الثبات والمقاومة
الآية الشريفة: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» [١] في إطار رباطة جأش النبي الأكرام صلى الله عليه و آله حيال تكالب الأعداء. ثم قال عليه السلام:
«و مع ابن عمّ رسول اللّه»
ابن عمه الموصوف باخوته ووصيه ومن كان يتبعه اتباع الفصيل إثر امه. وعليه فلا ينبغي أن تشعروا بأدنى شك وترديد في مسيرتكم فاندفعوا بكل ما أوتيتم من قوة لقتال عدوكم، هذا في الوقت الذي يمثل فيه عدوكم سلالة أعداء رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، فوالد معاوية هو أبو سفيان الذي كان أعدى أعداء رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وعليه فهو غاصب للخلافة لابدّ من مقاتلته وإعادته إلى الحق. أمّا تأكيد الإمام عليه السلام على قرابته من النبي صلى الله عليه و آله ورغم كونه أمراً متعارفاً لدى العقلاء- الذين يرون قرابة الشخص أعلمهم بما جاء مالم يقم الدليل على خلافه- إلّا أنّه يمكن أن يكون إشارة إلى حديث الثقلين الذي جعل فيه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أهل بيته في مصاف القرآن ودعا الامّة إلى وصيتين هما في الواقع بمثابة اللازم والملزوم، فقال:
«فعاودوا الكرّ، واستحيوا من الفرّ، فإنّه عارٌ في الْأعْقاب، ونارٌ يوم الحساب»
فالعدو قد لاينهار من كرة واحدة ولابدّ من الكرة تلو الكرة لاضعاف العدو والقضاء عليه من جانب، من جانب آخر لا تحدثوا أنفسكم أبداً بالفرار من جبهات القتال، فانّ ذلك عار يوصم به جبينكم كما تجروه على أعقابكم من بعدكم فان الابناء يعيرون بفرار آبائهم [٢]، وبغض النظر عن ذلك فان هذا الفرار سيكون وبالًا عليكم يوم الحساب فتردون النار، لأنّ الفرار من الزحف يعد من الكبائر، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر بقوله: «يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ* وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ» [٣]. ثم يؤكد عليه السلام الجهاد بأمرين من قبيل اللازم والملزوم أيضاً فيقول:
«و طيبوا عن أنفسكم نفساً [٤] وامشوا إلى الموت مشياً سجحاً»
سجح على وزن صحف
[١] سورة طه/ ٤٨.
[٢] لابدّ من الالتفات هنا إلى أنّ هذا التفسير على أساس أنّ «أعقاب» جمع «عقب» على وزن نسب بمعنىالأولاد، وان كان عقب على وزن قفل بمعنى العاقبة وما يؤول إليه الأمر فانّ مفهوم العبارة سيكون «إنّ الفرار من الجهاد عار في عاقبة أمركم» إلّا أنّ التفسير الأول أنسب.
[٣] سورة الانفال/ ١٥- ١٦.
[٤] جملة «طيبوا نفساً»، تستعمل كتعبير عندما يستقبل الانسان شيئاً بالرضا وطيب الخاطر، وفي هذه المواردتأتي بعنوان تمييز منصوب.