نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - القسم الأول معرفة اللَّه
القسم الأول: معرفة اللَّه
«وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ: الْأَوَّلُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ، الْآخِرُ لا غايَةَ لَهُ، لا تَقَعُ الْأَوْهامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، ولا تُعْقَدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ، وَلا تَنالُهُ التَّجْزِئَةُ والتَّبْعِيضُ، ولا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصارُ والْقُلُوبُ».
الشرح والتفسير
يقسم علماء العقائد صفات اللَّه إلى قسمين: صفات الجمال وصفات الجلال. وتطلق صفات الجمال على الصفات الثبوتية من قبيل؛ العلم والقدرة. وتطلق صفات الجلال على الصفات السلبية من قبيل؛ عدم وجود الشريك والشبيه. ولما كانت الصفات الثمان الواردة في القسم الأول من الخطبة ثبوتيه وسلبية فانّ الذي ذكر عنوان لها ليس على ضوء علماء العقائد، بل يراد بالجلال هناك المعنى اللغوي والاشارة إلى عظمة هذه الصفات. على كل حال فانّ معرفة اللَّه والتعرف على صفات جماله وجلاله، تعد معين كل خير وحسن وأساس جميع الفضائل الأخلاقية والأعمال الصالحة، ومن هنا فقد إستهل الإمام عليه السلام أغلب خطبه بالإشارة إلى جانب من هذه الصفات، ليحمل القلوب نحو عظمته سبحانه وصفات جلاله وجماله. فقد قال عليه السلام: «و أشهد أن لا إله إلّااللّه وحده لا شريك له» فالأوصاف وإن كانت ثلاث وهى نفي الشريك والمعبود وصفة التوحيد، غير أنّها تعد جميعاً إلى حقيقة واحدة وهى توحيده في الذات والصفات والعبودية. ولما كان التوحيد أساس صفات اللَّه سبحانه، فقد تطرق الإمام عليه السلام إلى هذه الصفة قبل كل شئ، وسنرى لاحقاً أنّ سائر الصفات السبع إنّما تنبع من صفة التوحيد. ثم قال عليه السلام في الصفة الثانية
«الأوّل لا شيء قبله»
هذه واحدة من الصفات التي