نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - القسم الخامس أعلام الهدى
بالمشورة، إلّاأنّه يعني ليس لكم حق الاعتراض علي؛ الأمر الذي نلمسه في قوله لابن عباس:
«لك ان تشير عليَّ وأرى، فان عصيتك فأطعني» [١]
. ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح خدماته التي اسداها للُامّة بسبع عبارات، فقال بادئ ذي بدء
«ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر»
فسيرة حياة الإمام عليه السلام ولا سيما زمان حكومته تفيد أنّ القرآن كان محوره في كافة أقواله وأفعاله؛ الأمر الذي أشار إليه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله حين قال:
«علي مع القرآن، والقرآن مع علي» [٢]
. ثم قال عليه السلام:
«و أترك فيكم الثّقل الأصغر»
وشاهد ذلك الحوادث التي وقعت ابان حياته عليه السلام بحيث كثيراً ما كان يتعرض أبناء رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وبقية الثقل الأصغر الإمام الحسن والحسين عليهما السلام إلى الاخطار، بينما كان يسعى الإمام عليه السلام جاهدا للحفاظ عليهما ومن ذلك أنّه شاهد الإمام الحسن عليه السلام وهو يسارع إلى الميدان في معركة صفين فقال:
«أملكوا عني هذا الغلام لايهدني، فانني أنفس بهذين يعني الحسن والحسين عليهماالسلام- على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسولاللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم» [٣]
. ثم قال في العبارة الثالثة:
«قد ركزت فيكم راية الإيمان».
فكلام علي عليه السلام- ومن ذلك خطبه في نهجالبلاغة- بشأن المبدأ والمعاد وأدلة نبوة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله تفيد أنّه كان ينتهز الفرص من أجل تقوية عرى الإيمان في قلوب الامّة.
وقال في العبارة الرابعة:
«ووقفتكم على حدود الحلال والحرام»
وقد بلغ من تأكيد الإمام عليه السلام على بيان مسائل الحلال والحرام بحيث أنّه لم يكن يقتصر على بيانها في خطبه في المساجد وسائر الحلقات، بل كان يقوم بذلك كل يوم حين يتفقد السوق ويخاطب التجار والكسبة ويوصيهم بالتفقه بالدين، بل لم يحفل التأريخ بمثل أميرَالمؤمنين عليه السلام في بيانه لأحكام الشرع ومسائل الحلال والحرام. فقد جاء في الخبر أنّه كان يطوف بالأسواق وينادي أهلها بالورع التقوى وعدم القسم في المعاملة، فانها تذهب البركة والتاجر فاجر إلّاأنّ يأخذ حقاً ويعطي حقا، ثم يأتي ثانية ويخاطبهم بهذه الكلمات [٤]. كما كان يطوف في أسواق القصابين ويناديهم من غشنا ليس منا. [٥]
[١] نهجالبلاغة، الكلمات القصار ٣٢١.
[٢] ينابيع المودة طبقا لنقل إحقاق الحق ٩/ ٣٥٤، وقد نقل هذا الحديث في عدّة مصادر أخرى من المصادرالمعروفة للعامة، وللوقوف أكثر راجع ٥/ ٦٣٩، من إحقاق الحق.
[٣] نهجالبلاغة، خطبة ٢٠٧.
[٤] الغارات، سيرة علي عليه السلام في نفسه.
[٥] المصدر السابق.