نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الرابعة و الستون
ومن خطبة له عليه السلام
في المبادرة إلى صالح الاعمال
نظرة إلى الخطبة
جرى الحديث في هذه الخطبة- كما في الخطبة السابقة- عن تقلب أحوال الدنيا وضرورة الزهد فيها، داعياً الناس إلى الاستعداد والتأهب للآخرة. ثم صور الدنيا بهذه الصورة
«وما بين احدكم وبين الجّنة أو النار الا الموت أن ينزل به، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة، لجديرة بقصرا لمدة، وأنّ غائباً يحدوه [٢] الجديدان: الليل والنهار، لحري بسرعة الأوبة».
ثم يختتم عليه السلام خطبته بدعوة الناس إلى التوبة والإنابة إلى اللَّه ويحذر من الغفلة عن الموت والاغترار بالأمل الذي يصد عن الآخرة، فاذا باغت الإنسان الموت وكان غارقا في شهواته ومعاصيه صعب عليه مفارقة الدنيا.
[١] سند الخطبة: ورد بعض هذه الخطبة في كتاب الغرر والدرر للآمدي مع بعض الاختلاف عما ورد في نهجالبلاغة، مما يشير إلى أنّه إقتبسها من غير مصدر نهجالبلاغة، كما نقل بعضها السبطبن الجوزي في تذكرة الخواص بالاضافة إلى ما ورد في نهجالبلاغة، وهذا يعني أنّه استقاه من مصدر آخر غير نهجالبلاغة، وصرح في كتابه بأنّه يذكر عبارات أميرالمؤمنين عليه السلام المتصلة السند (مصادر نهجالبلاغة ٢/ ٤٧- ٤٨).
[٢] «يحدو» من مادة «حدو» على وزن ضرب، و «حدا» على وزن دعا، وفي الاصل بمعنى، الغناء للابل أثناءسوقها بصوت خاص، وذلك عندما يريد سائق الابل الاسراع في السير، والصحيح «حُدا» وفي لسان عامة الناس يُقال «حُدى».