نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - ١- الفوارق والمساواة بين الجنسين
على حذر»
أنّ المراد الخير النسبي لا الخير المطلق، فالأخيار المطلقين ليس فقط لاينبغي الحذر منهم، بل لابدّ من إغتنام الفرصة للتحدث إليهم وسماع وصاياهم. ومن هنا صرحت بعض الآيات القرآنية بضرورة إستشارة النساء، ومن ذلك فطم الطفل عن الرضاعة: «فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما». [١]
تأمّلان
١- الفوارق والمساواة بين الجنسين
هناك عدة أبحاث في أوساط العلماء بشأن هذا الموضوع: هل يتساوى الرجل والمرأة حقاً من وجهة النظر الحقوقية والخلقية أم يتفاوتان. أمّا الاعتقاد السائد فهو القول بالفارق بين الرجل والمرأة على صعيد البنية البدنية والجوانب العاطفية والعقلائية، دون أن يكون هذا الفارق مدعاة للحد من شخصية المرأة أو الارتقاء بشخصية الرجل؛ إلّاأنّ هذا الفارق يمكن أن يكون سبباً لاختلاف المسؤوليات والوظائف التي ينهض بها كل منهما في المجتمع.
أمّا على المستوى الاجتماعي فقد ذهبت جماعة إلى ضرورة سيادة الرجل، فكان لهذا الاسلوب الافراطي في التفكير رد فعله التفريطي الذي رأى ضرورة سيادة المرأة. بينما انتهجت جماعة ثالثة أسلوباً منطقياً يفند الاسلوبين المذكورين ويتمثل بسيادة الإنسان.
والذي يفهم من المصادر الإسلامية والمنطق والعقل بهذا الخصوص هو أنّ شخصية الإنسان تنطوي على ثلاثة أبعاد:
١- البعد الإنساني والمعنوي
٢- البعد العلمي والثقافي
٣- البعد الاقتصادي
أمّا البعد الأول الذي يتضمن أسمى المثل والقيم الإنسانية فليس هنالك من فارق بين المرأة والرجل، وهما متساويان فيهما عنداللَّه ولكل منهما أن يواصل مسيرة التقرب من اللَّه، وبعبارة
[١] سورة البقرة/ ٢٣٣.