نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - العدو اللدود للمنحرفين
«أَ ولَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُها بِي عَنْ قَرْفِي أَ وما وَزَعَ الْجُهَّالَ سابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي ولَما وَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَبْلَغُ مِنْ لِسانِي أَنا حَجِيجُ الْمارِقِينَخَصِيمُ النَّاكِثِينَ الْمُرْتابِينَ وعَلَى كِتابِ اللَّهِ تُعْرَضُ الْأَمْثالُ وبِما فِي الصُّدُورِ تُجازَى الْعِبادُ».
الشرح والتفسير
العدو اللدود للمنحرفين
يعتبر قتل عثمان- إثر البذخ والتطاول على بيت مال المسلمين والظلم والجور الذي تعرضت له الامّة منه ومن بطانته والذي أثار نقمة أغلب أفراد الامّة للقيام عليه- بؤرة أفضت إلى حوادث مريرة في التأريخ الإسلامي، إلّاأنّ هنالك جماعة من الناس كانت ترى عثمان مقصراً ولكن ليس إلى الحد الذي يجعله مستحقاً للموت، ومن هنا لم يرق لبعضهم قتله ولم يكونوا راضين بذلك، الأمر الذي مهد السبيل أما بعض الفئات المنحرفة لتستغل قتله لتحقيق أهدافها السياسية والقضاء على خصومها، وهكذا أصبح قتل عثمان وسيلة لتصفية الحسابات السياسية. فبنيأمية وفي مقدمتهم معاوية كان ساكتاً لما هجم القوم على دار عثمان، بينما كان يتمثل موقف علي عليه السلام بتوبيخ عثمان على أعماله إلى جانب الحيلولة دون قتله، فقد ذب عنه حتى بعث بالحسن وبالحسين عليه السلام ليصدوا الناس عن الهجوم على داره. مع ذلك ما أن قتل عثمان حتى هب بنيأمية للطلب بثأره ليكون هذا الأمر مقدمة للوصول إلى الخلافة، ولا سيما معاوية الذي إستغل هذا الأمر إستغلالًا بشعاً في الشام البعيدة عن المدينة لتحقيق أطماعه، حتى تمكن من خداع أهل الشام واقناعهم بانّه المدافع عن عثمان والطالب بدمه من علي عليه السلام.
وقصة قميص عثمان معروفة، فقد علق معاوية قميص عثمان (أو قميصاً يشبهه) على بوابة الشام