نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - تأمّل معطيات الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله
«اللّهمّ وأعل على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك منزلته»
والمراد بالبناء هنا إمّا دين النبي صلى الله عليه و آله الذي سأل اللَّه إظهاره وعلوه على سائر الأديان، وإمّا مقامه صلى الله عليه و آله وعلوه على من سواه.
وتضرع عليه السلام قائلًا:
«و أتمم له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة، ومرضي المقالة، ذا منطقٍ عدلٍ، وخطبةٍ فصلٍ»
والجدير بالذكر في هذا الدعاء أنّه عدّ شفاعة النبي صلى الله عليه و آله للُامّة جزاء تبليغه الرسالة؛ الأمر الذي تعود بركته على الامّة وهذا ما يمثل قمة لطفه وكرمه عليه السلام.
كما أشارت العبارة إلى أنّ شهادته وشفاعته صلى الله عليه و آله ليست إعتباطية فمنطقه العدل وحديثه الفرقان بين الحق والباطل، فاذا شفع لشخص أو جماعة فقد توسم فيهم الشفاعة، وهذا ما أوردناه في بحث الشفاعة، في أنّها خاضعة لقانون وليست عبثية، بل للشفاعة مقدماتها التي تكمن في الأهلية والاستحقاق، وبعبارة اخرى لابدّ أن تكون هنالك رابطة معنوية قائمة بين الشفيع والمشفع فيه، وإلّا فمن قطع هذه الرابطة فهو لايستحق الشفاعة، ولعل هذه الشفاعة هى المقام الذي أشارت إليه الآية القرآنية: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً». [١]
ثم يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالدعاء له وصحبه:
«اللّهمّ اجمع بيننا وبينه في برد العيشقرار النّعمة، ومنى الشّهوات، وأهواء اللّذّات، ورخاء الدّعة، [٢] ومنتهى الطّمأنينة، وتحف الكرامة»
ويبدو أن هذه هى خصائص الجنّة من قبيل السكينة والكرامة الإلهية والنعم الطيبة والمعنوية والمادية إلى جانب البقاء والخلود.
تأمّل: معطيات الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله
لقد تضمنت الخطبة أزكى الصلوات والتحيات على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله؛ الأمر الذي ينبهنا إلى عظم هذه المسألة التي صرحت بها التعاليم الإسلامية. فالواقع هو أن الروايات الإسلامية
[١] سورة الاسراء/ ٧٩.
[٢] «دعة» من مادة «وداع» بمعنى الانفصال والترك وتخلية السبيل، ومن هنا يطلق هذا الاصطلاح على كلشيء يتركه الانسان، ويبقى بدون حركة وبحالة من الهدوء. وهذا الاصطلاح يأتي أحيانا بمعنى الهدوء، وقد جاء في الخطبة اعلاه بهذا المعنى.