نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - القسم الثاني تجليات جلال اللَّه وجماله
القسم الثاني: تجليات جلال اللَّه وجماله
«لَمْ يَخْلُقْ ما خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطانٍ، وَلا تَخَوُّفٍ مِنْ عَواقِبِ زَمانٍ، وَلا اسْتِعانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثاوِرٍ، وَلا شَرِيكٍ مُكاثِرٍ، وَلا ضِدٍّ مُنافِرٍ، وَلَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ، وَعِبادٌ داخِرُونَ، لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْياءِ فَيُقالَ: هُوَ كائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْها فَيُقالَ: هُوَ مِنْها بائِنٌ، لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ ما ابْتَدَأَ، وَلا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ وَلا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَلا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيما قَضَى وَقَدَّرَ، بَلْ قَضاءٌ مُتْقَنٌ، عِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ، الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ».
الشرح والتفسير
يواصل الإمام عليه السلام حديثه عن الصفات الإلهية ذات الأثر التربوي في حياة الإنسان فقال عليه السلام
«لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطانٍ، ولا تخوّفٍ من عواقب زمانٍ، ولا استعانةٍ على ندٍّ [١] مثاورٍ، [٢] ولا شريكٍ مكاثرٍ، [٣] ولا ضدٍّ منافرٍ [٤]»
، إننا غالباً ما نرتكب بعض الاخطاء بحق صفات الجلال والكمال من جراء مقارنتنا للأشياء بوجودنا وصفاتنا وأفعالنا، فنعتقد مثلًا بأنّ أفعال اللَّه على غرار أفعالنا تهدف النفع وقضاء الحاجة، والحال أنّ وجوده مطلق
[١] «ند» على وزن ضد بكسر النون النظير والمثيل ولا يكون إلّامخالفاً، ومن هنا فسر «بالضد» أحياناً.
[٢] «مثاور» من مادة «ثور» جاءت بمعنى الحركة والانبعات والاثارة، ومن هنا فان «إثارة» تعني تفرق الشيء، و «مثاورة» تأتي بمعنى وثوب شخصين ليقف أحدهما في وجه الآخر، ويقال أيضا لكل ضدين، ومن هنا يأتي معناها بمعنى المحاربة.
[٣] «مكاثر» من مادة «كثرة» بمعنى الزيادة، ويطلق على الشخص الذي لديه رغبة في الزيادة، والذي يتفاخر بالمال والسلطة والجاه بالمكاثر.
[٤] «منافر» من مادة «النفرة» بمعنى الابتعاد والامتعاظ من الشئ.