نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - طرق نفوذ الشيطان
طرق نفوذ الشيطان
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى طرق نفوذ الشيطان في قلوب الناس، ليؤكد على موضوعين مهمين بهذا الشأن. الأول المبالغة في الاستفادة من الحرية وممارسة المباحات؛ وذلك لأن بعض المباحات تمثل الحد الأخير لحيز الذنب، بحيث يرد الإنسان هذا الحيز إذا ما اندفع أكثر من اللازم. فالإمام عليه السلام يحذر هنا من الاندفاع وراء هذه المباحات، حيث يخشى على مثل هذا الفرد أن يسلك سبيل الظلمة. ومن هنا نرى الدول والبلدان تعمد اليوم إلى تعيين حدودها لتشكل حزامها الامني، ولايحق للأفراد أن يقتربوا لبضع كيلومترات من هذه الحدود، لأنّ الوصول إلى النقطة الحدودية قد يسول للإنسان إذا وصل حد الذنب، قد يبدو له سهلًا فتوسوس له نفسه لمقارفته. والطريق الثاني الذي ينفذ من خلاله الشيطان إلى الإنسان إنّما يكمن في مداهنة أهل الذنوب والمعاصي ومجاملتهم على أعمالهم، إلى جانب حل بعض المعضلات من خلال الحيل الشرعية وما شابه ذلك. فعادة أهل المعاصي هى الاستخفاف بالذنب والمعصية وتصغيرها في نظر الآخرين، كما أنّ الحيل الشرعية تقضي على فضاعة الذنب وشدته وتهتك الحجب المضروبة بينه وبين الإنسان، فقد جاء في الخبر أنّ أميرَالمؤمنين علي عليه السلام قال:
«من داهن نفسه هجمت به على المعاصي المحرمة». [١]
[١] غرر الحكم، ح ٩٠٢٢.