نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - ١- أضّل من الخوارج
الجدير بالذكر أن الخوارج قد إرتكبوا أعظم جناية عرفها العالم الإسلامي والتي تمثلت بقتلهم لعلي عليه السلام؛ الأمر ألذي أخبر عنه الإمام عليه السلام في عصره، مع ذلك لم يفكر الإمام عليه السلام في الثأر منهم، بل نهى من بعده حتى عن قتالهم، وهذا نموذج آخر من نماذج ذروة عدالته التي لا يرى مثيلها في تأريخ القادة والزعماء. وأخيراً نقول أنّ وصية الإمام عليه السلام نافذة مادام الخوارج لم يمارسوا علياتهم الإجرامية في البلاد الإسلامية؛ وإلّا فاذا إرتكبوا مثل هذه الأعمال كان لابدّ من معاملتهم على أنّهم محاربون مفسدون في الأرض.
تأمّلان
١- أضّل من الخوارج
لاشك أنّ الخوارج- وبالاستناد إلى ممارستهم وصفاتهم آنفة الذكر وما ذكره المؤرخون عن عقائدهم وآرائهم- فرقة ضاله ومنحرفة تشكل خطراً جدياً على الإسلام، إلّا أنّ الإمام عليه السلام وعلى ضوء هذه الخطبة يرى في معاوية ورهطه أنهم أضل من تلك الفرقة سبيلًا، ثم يوصي أصحابه بانّ الأولوية في القتال إنّما تتجه صوب معاوية وأهل الشام لا الخوارج. وقد علق ابن أبي الحديد على هذا الأمر فقال: وقد طَعن كثير من أصحابنا في دين معاوية، ولم يقتصروا على تفسيِقه، وقالوا عنه إنّه كان ملحِداً لا يعتقد النبوة، ونقلوا عنه في فلتات كلامه وسقطات ألفاظه ما يدلّ على ذلك.
و روى الزبير بن بكار في" الموفقيات"- وهو غير متّهم على معاوية، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانَبة علي عليه السلام، والانحراف عنه-:
قال المطرف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي عَلَى معاوية، وكان أبي يأتيه، فيتحدّث معه، ثم ينصرف إلىّ فيذكر معاوية وعقلَه، ويعجَبُ بما يرى منه، إذ جاء ذاتَ ليلة، فأمسك عن العَشاء، ورأيته مغتًّما فانتظرته ساعة، وظننت أنّه لأمرٍ حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتّماً منذ الليلة؟ فقال يا بُنيّ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم، قلت: وما ذاك؟ قال: قلت له وقد خلوتُ به: إنّك قد بلغتَ سنًّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلًا، وبسطت خيراً فإنَّك قد