نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - القسم الثالث العلماء المخلصون والعلماء المتشبهون
آية من كتاب اللّه فقد كفر» [١]
. ثم قال في الصفة الخامسة من صفات هذا الذي تشبه بالعلماء:
«يؤمن النّاس من العظائم، ويهوّن كبير الجرائم»
وهكذا فانّ الآثمين من الأفراد- الذين يشكلون الأكثرية في المجتمعات- يسعون لحشد الآراء لصالحهم، وبعبارة اخرى فانّ هنالك الأغلبية الساحقة في المجتمع التي تسعى للتظاهر بالدين، أمّا في داخلهم فهم يسعون من خلال ذلك لجمع الأفراد حولهم واستقطابهم بواسطة مماشاتهم وتصغير الكبائر لديهم. ثم قال في الصفة السادسة واصفا حال هذا العالم المزيف:
«يقول: أقف عند الشّبهات، وفيها وقع»،
فهذا المرائي الماكر يتظاهر أمام الناس بالدين إلى درجة أنّه يزعم لهم: (لا أجتنب المحرمات فحسب، بل أنا محتاط حتى في الشبهات) والحال تعج حياته بالشبهات، وأبعد من ذلك المحرمات. وقيل في تفسير هذه العبارة أنّ اقتحامه للشبهات نابع من جهله، فمثل هؤلاء الأفراد إنّما يعانون عادة من الجهل المركب، فيرون ضلالهم هدى ومعاصيهم تقوى. ومن الواضح أنّ هؤلاء الجهال يتحلون بهاتين الصفتين، فلا مانع من الجمع بين التفسيرين (لامكانية استعمال اللفظ في أكثر من معنى). أمّا الشبهات فتطلق عادة على الامور التي لاتعرف بصورة تامة، فهل هى حرام أم حلال؟ بعبارة اخرى فقد جاء في الحديث النبوي الشريف:
«حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك» [٢]
؛ أي أن الشبهات هى حد الحرام. ومن هنا فمن أراد أن يصون نفسه عن الذنب وجب عليه عدم الاقتراب من هذا الحد، وإلّا هوى في مستنقع الذنوب ووصل المعاصي. ولذلك جاء في آخر الحديث:
«فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لايعلم».
ثم قال في الصفة السابعة:
«و يقول: أعتزل البدع، وبينها اضطجع [٣]»،
يمكن أن يكون هذا
[١] تفسير البرهان ١/ ١٩.
[٢] الكافي ١/ ٦٨.
[٣] «اضطجع» من مادة «ضجع» على وزن زجر بمعنى نام ووضع جنبه على الارض.