نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - نقطة مهمة الآثار التربوية لمعرفة الله
وكل أحد يجب أن يستفيد أتم الفائدة من هذه المعرفة، وبتعبير آخر «إن نفس المعرفة تمثل الطريق إلى التكامل والقرب من الله سبحانه وتعالى»، ولكن، وفي هذه الحالة يجب أن لا ننسى بأن الاهتمام بصفات الجمال والكمال لها تأثير مهم في تربية النفوس الانسانية والاتجاه إلى الكمال المطلق، وتسوق الانسان إلى مرحلة الوصول إلى المِثل، ولو كان بدرجات متدنية جداً.
وبعبارة أوضح: عندما نقول بان الله عالم وقادر ومهيمن ونحده لقدرته ونثني عليه لهيمنة وملكوته، فكيف نرتضي لانفسنا ان نعيش في جهل مطلق وضعف وعدم مقدرة كاملة؟
ان حمدنا وتقديرنا لله من شأنه أن يزيد فى عزتنا وكمالنا واقتدارنا، ويدعونا إلى الرفعة والمنزلة العالية، وهذا كله في باب «صفات الذات».
أما عن «صفات الافعال»، فعندما نحمد الله لرحمانيته ورحيميته، ونقول «رَحْمتُهُ وسِعت كل شيءٍ»، بل لقول: ان رحمته الخاصة بالرغم من كونها تختص بعباده من أهل التقوى والايمان، الا أن رحمته العامه، تشمل العدو والصديق وان مائدة رحمته ونعمته اللامتناهية وسعت كل شىء.
فكيف يمكننا ان نستفيد من هذه الصفة الرفيعة والسامية، لكننا لا نرحم صديقنا ولا عدونا، بل ان قلوبنا في بعض الاحيان خالية من أي نوع من الرحمة؟
ومن هنا فان الاهتمام بكافة الصفات الكمالية، سواءً صفات الذات أو صفات الافعال، وهى «الجود والسخاء والمغفرة والعزة والعفو والاحسان، وامثالها» والتي بامكانها ان تكون شعاعاً ينعكس في وجودنا فيجذبنا اليه.