نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ٢- الكهانة والكفر
أولي الألباب إلى تأملها «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلْبابِ» [١]. وعليه فما شدد على ذمه شئ آخر هو العلم بأحكام النجوم، ويراد بها العقائد التي تنسب حياة الإنسان ومصيره في الكرة الأرضية إلى أوضاع النجوم وأحوالها، والإخبار عن بعض الحوادث استنادا إلى حركة الأفلاك، ولا يقتصر هذا الإخبار على المسائل العامة والاجتماعية، بل يتجاوزها إلى الامور الشخصية والجزئية؛ ومن هنا نرى إستعانة الملوك والسلاطين بالمنجمين الذين يسعون لقراءة أوضاع الكواكب على ضوء رغبات أولئك الملوك، فاذا ما نظروا إلى الكواكب أخبروا بأنّها تشير إلى سلامة صاحب السعادة والسمو وتنامي قوته وشوكته، فاذا ما فرغوا من الأخبار الكلية عمدوا إلى بعض الجزئيات التي يمكن إطلاقها حتى من قبل عوام الناس دون تأمل أوضاع الكواكب من قبيل فقدان بعض الشخصيّات وبروز الاختلاف في بعض أصقاع العالم وغلاء أسعار بعض الأشياء وإصابة بعض الزرع بالافات وبرودة الجو في الشتاء وحرارته في الصيف وما إلى ذلك. وهذه هى ا لتكهنات والأخبارات التي قد تصيب وقد تخطئ وقد ورد ا لذم عليها في الروايات الإسلامية ولا سيما في هذه الخطبة.
٢- الكهانة والكفر
السؤال الآخر الذي يرد بهذا الشأن وهو فساد الاعتقاد بوجود الإرتباط بين حياتنا والنجوم، بل ليس هنالك من منطق يقر بذلك؛ ولكن ما سبب كل هذا التشدد في الذم وجعل هذه المسألة في مصاف الكفر؟ ولا تصناح الاجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة وهى أنّ أصحاب نظرية الإرتباط (بين الحوادث وحركة الافلاك والنجوم) على عدة أقسام:
١- من يعتقد بأزلية وألوهية الكواكب وأنّها ذات تأثير على عالم الوجود وحياة الإنسان والحوادث التي تقع في الأرض.
[١] سورة آلعمران/ ١٩٠.