نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - القسم الثاني اجتناب نبوءات المنجمين
القسم الثاني: اجتناب نبوءات المنجمين
«أَيُّها النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وتَعَلُّمَ النُّجُومِ، إِلَّا ما يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكَهانَةِ، والْمُنَجِّمُ كالْكاهِنِ والْكاهِنُ كالسَّاحِرِ، والسَّاحِرُ كالْكافِرِ، والْكافِرُ فِي النَّارِ، سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ».
الشرح والتفسير
يحذر الإمام عليه السلام أفراد الامّة من تعلم النجوم، والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام يفرق أحوال النجوم عن أحكامها، إلى جانب بيان ما تقود إليه من مساوئ
«أيّها النّاس، إيّاكم وتعلّم النّجوم، إلَّا ما يهتدى به في برٍّ أو بحرٍ»
فعلم النجوم والتعرف عليه والاستفادة من أوضاع النجوم في السماء بغية الاهتداء في البحار والصحارى وسائر الامور المشابهة القائمة على أساس وضع الكواكب ليست ممنوعة فحسب، بل هى جزء من العلوم الضرورية، وذلك لصلتها الوثيقة بنظام المجتمع البشري. القرآن من جانبه أشار إلى هذا الأمر بصفته نعمة إلهية وآية من آيات التوحيد فقال: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [١]. كما قال في موضع آخر: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [٢] فمثل هذه التعبيرات تفيد حث القرآن للإنسان على الانفتاح على هذا النوع من علم النجوم، أمّا المحظور فما عرف بأحكام النجوم؛ أي كشف بعض الأشياء من أوضاع الكواكب وكيفية إرتباطها مع بعضها (قربها وبعدها من بعضها البعض الآخر) والأخبار عن بعض الأحوادث بالنسبة
[١] سورة النحل/ ١٦.
[٢] سورة الانعام/ ٩٧.